الشيخ حسن أيوب

54

الحديث في علوم القرآن والحديث

ما نزل من القرآن على لسان بعض الصحابة قال السيوطي في الإتقان : هو في الحقيقة نوع من أسباب النزول والأصل فيه موافقات عمر وقد أفردها بالتصنيف جماعة . أخرج الترمذي عن ابن عمر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : إن اللّه جعل الحق على لسان عمر وقلبه . قال ابن عمر : وما نزل بالناس أمر قط فقالوا وقال إلا نزل القرآن على نحو ما قال عمر . وأخرج ابن مردويه عن مجاهد قال : كان عمر يرى الرأي فينزل به القرآن . وأخرج البخاري وغيره عن أنس قال : قال عمر : وافقت ربي في ثلاث قلت : يا رسول اللّه لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى فنزلت : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى [ سورة البقرة آية : 125 ] ، وقلت : يا رسول اللّه إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر فلو أمرتهن أن يحتجبن فنزلت آية الحجاب ، واجتمع على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نساؤه في الغيرة فقلت لهن : عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن ، فنزلت كذلك . وأخرج مسلم عن ابن عمر عن عمر رضي اللّه عنهما قال : وافقت ربي في ثلاث : في الحجاب ، وفي أسرى بدر ، وفي مقام إبراهيم . وأخرج ابن أبي حاتم عن أنس رضي اللّه عنه قال : قال عمر : وافقت ربي أو وافقني ربي في أربع نزلت هذه الآية : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ . . . الآية . فلما نزلت قلت أنا : فتبارك اللّه أحسن الخالقين فنزلت : فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [ سورة المؤمنون آية : 12 - 14 ] . وأخرج عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، أن يهوديّا لقي عمر بن الخطاب فقال : إن جبريل الذي يذكر صاحبكم عدو لنا فقال عمر : مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ [ سورة البقرة آية : 98 ] قال : فنزلت على لسان عمر . وأخرج سنيد في تفسيره ، عن سعيد بن جبير ، أن سعيد بن معاذ لما سمع ما قيل في أمر عائشة قال : سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ [ سورة النور آية : 16 ] فنزلت كذلك ، وأخرج ابن أخي ميمي في فوائده عن سعيد بن المسيب قال : كان رجلان من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم إذا سمعا شيئا من ذلك قالا : سبحانك هذا بهتان عظيم . زيد بن حارثة ، وأبو أيوب فنزلت كذلك . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن عكرمة ، قال : لما أبطأ على النساء الخبر في أحد خرجن