الشيخ حسن أيوب

55

الحديث في علوم القرآن والحديث

يستخبرن ، فإذا رجلان مقبلان على بعير ، فقالت امرأة : ما فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ قال : حي . قالت : فلا أبالي يتخذ اللّه من عباده الشهداء ، فنزل القرآن على ما قالت وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ [ سورة آل عمران آية : 140 ] . وقال ابن سعد في الطبقات : أخبرنا الواقدي ، حدثني إبراهيم بن محمد بن شرحبيل العبدري ، عن أبيه ، قال : حمل مصعب بن عمير اللواء يوم أحد ، فقطعت يده اليمنى ، فأخذ اللواء بيده اليسرى ، وهو يقول : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ [ سورة آل عمران آية : 144 ] . ثم قطعت يده اليسرى ، فحني على اللواء وضمه بعضديه إلى صدره ، وهو يقول : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ الآية ثم قتل ، فسقط اللواء . قال محمد بن شرحبيل : وما نزلت هذه الآية وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ يومئذ حتى نزلت بعد ذلك . « تذنيب » يقرب من هذا ما ورد في القرآن على لسان غير الصحابة كالنبي عليه الصلاة والسلام وجبريل والملائكة غير مصرح بإضافته إليهم ولا محكي بالقول كقوله : قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ [ سورة الأنعام آية : 104 ] الآية . فإن هذا وارد على لسانه صلّى اللّه عليه وسلم لقوله آخرها : وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ . وقوله : أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً [ سورة مريم آية : 114 ] فإنه وارد أيضا على لسانه . وقوله : وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ [ سورة مريم آية : 64 ] . وارد على لسان جبريل ، وقوله : وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ ( 164 ) وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ ( 165 ) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ [ سورة الصافات آية : 164 - 166 ] وارد على لسان الملائكة ، وكذا إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [ سورة الفاتحة آية : 5 ] وارد على ألسنة العباد . إلا أنه يمكن هنا تقدير القول : أي قولوا ، وكذا الآيتان الأوليان يصح أن يقدر فيهما « قل » بخلاف الثالثة والرابعة . اه . من الإتقان .