الشيخ حسن أيوب
47
الحديث في علوم القرآن والحديث
فهي متناولة لذلك الشخص ولغيره ممن كان بمنزلته ، وإن كانت خبرا بمدح أو ذم فهي متناولة لذلك الشخص ولمن كان بمنزلته . اه . تنبيه : قد علمت مما ذكر أن فرض المسألة في لفظ له عموم ، أما آية نزلت في معيّن ولا عموم للفظها فإنها تقصر عليه قطعا كقوله تعالى : وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى ( 17 ) الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى [ سورة الليل آية : 17 ، 18 ] فإنها نزلت في أبي بكر الصديق بالإجماع ، وقد استدل بها الإمام فخر الدين الرازي مع قوله : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ [ سورة الحجرات آية : 13 ] على أنه أفضل الناس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ووهّم من ظن أن الآية عامة في كل من عمل عمله إجراء له على القاعدة ، وهذا غلط فإن هذه الآية ليس فيها صيغة عموم إذ الألف واللام إنما تفيد العموم ، إذا كانت موصولة أو معرّفة في جمع ، زاد قوم أو « مفرد » بشرط أن لا يكون هناك عهد ، واللام في الأتقى ليست موصولة ؛ لأنها لا توصل بأفعل التفضيل إجماعا ، والأتقى ليست جمعا بل هو مفرد والعهد موجود خصوصا مع ما تفيده صيغة أفعل من التمييز وقطع المشاركة ، فبطل القول بالعموم وتعيّن القطع بالخصوص والقصر على من نزلت فيه رضي اللّه عنه . المسألة الثالثة : قال الواحدي : لا يحل القول في أسباب نزول الكتاب إلا بالرواية والسماع ممن شاهدوا التنزيل ، أو وقفوا على الأسباب وبحثوا عن علمها ، وقد قال محمد بن سيرين : سألت عبيدة عن آية من القرآن فقال : اتّق اللّه وقل سدادا ذهب الذين يعلمون فيما أنزل اللّه من القرآن . وقال غيره : معرفة سبب النزول أمر يحصل للصحابة بقرائن تحتف بالقضايا وربما لم يجزم بعضهم فقال : أحسب هذه الآية نزلت في كذا ، كما أخرجه الأئمة الستة عن عبد اللّه بن الزبير قال : خاصم الزبير رجلا من الأنصار في شراج الحرة ( اسم موضع ) فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « اسق يا زبير ، ثم ارسل الماء إلى جارك ، فقال الأنصاري : يا رسول اللّه أن كان ابن عمتك . فتلون وجهه . . » . الحديث . قال الزبير : فما أحسب هذه الآيات إلا نزلت في ذلك : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ [ سورة النساء آية : 65 ] . وقال الحاكم في علوم الحديث : إذا أخبر الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل عن آية من القرآن ، أنها نزلت في كذا ، فإنه حديث مسند ، ومشى على هذا ابن الصلاح وغيره ومثلوه بما أخرجه مسلم عن جابر قال : كانت اليهود تقول : من أتى امرأة من دبرها في قبلها جاء الولد أحول ، فأنزل اللّه : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ [ سورة البقرة آية : 223 ] .