الشيخ حسن أيوب
48
الحديث في علوم القرآن والحديث
وقال ابن تيمية : قولهم : نزلت هذه الآية في كذا يراد به تارة سبب النزول ويراد به تارة أن ذلك داخل في الآية وإن لم يكن السبب كما تقول : عنى بهذه الآية كذا . وقد تنازع العلماء في قول الصحابي : نزلت هذه الآية في كذا ، هل يجري مجرى المسند كما لو ذكر السبب الذي أنزلت لأجله ، أو يجري مجرى التفسير منه الذي ليس بمسند ، فالبخاري يدخله في المسند ، وغيره لا يدخله فيه ، وأكثر المسانيد على هذا الاصطلاح كمسند أحمد وغيره بخلاف ما إذا ذكر سببا نزلت عقبه فإنهم كلهم يدخلون مثل هذا في المسند . اه . وقال الزركشي في البرهان : قد عرف من عادة الصحابة والتابعين أن أحدهم إذا قال : نزلت هذه الآية في كذا فإنه يريد بذلك أنها تتضمن هذا الحكم ، لا أن هذا كان السبب في نزولها فهو من جنس الاستدلال على الحكم بالآية ، لا من جنس النقل لما وقع . تنبيه : ما تقدم أنه من قبيل المسند من الصحابي إذا وقع من تابعي فهو مرفوع أيضا ، لكنه مرسل ، فقد يقبل إذا صح المسند إليه وكان من أئمة التفسير الآخذين عن الصحابة كمجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير ، أو اعتضد بمرسل آخر ونحو ذلك . المسألة الرابعة : [ في أسباب نزول الآية ] كثيرا ما يذكر المفسرون لنزول الآية أسبابا متعددة ، وطريق الاعتماد في ذلك أن ينظر إلى العبارة الواقعة . 1 - فإن عبّر أحدهم بقوله : نزلت في كذا ، والآخر : نزلت في كذا وذكر أمرا آخر فقد تقدم أن هذا يراد به التفسير لا ذكر سبب النزول . فلا منافاة بين قوليهما إذا كان اللفظ يتناولهما . 2 - وإن عبّر واحد بقوله : نزلت في كذا وصرح الآخر بذكر سبب خلافه فهو المعتمد وذاك استنباط . مثاله : ما أخرجه البخاري عن ابن عمر قال : أنزلت : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ في إتيان النساء في أدبارهن . وتقدم عن جابر ذكر سبب خلافه فالمعتمد حديث جابر ؛ لأنه نقل ، وقول ابن عمر استنباط منه ، وقد وهّمه فيه ابن عباس ، وذكر مثل حديث جابر ، كما أخرجه أبو داود والحاكم . 3 - وإن ذكر واحد سببا وآخر سببا غيره ، فإن كان إسناد أحدهما صحيحا دون الآخر فالصحيح هو المعتمد . مثاله : ما أخرجه الشيخان وغيرهما عن جندب . اشتكى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فلم يقم ليلة أو ليلتين فأتته امرأة فقالت : يا محمد ما أرى شيطانك إلا قد تركك فأنزل اللّه :