الشيخ حسن أيوب
228
الحديث في علوم القرآن والحديث
لفلان ولمن يولد له ، أو أجزت لك ولولدك ولعقبك ما تناسلوا » كان ذلك أقرب إلى الجواز من الأول . ولمثل ذلك أجاز أصحاب مالك وأبي حنيفة رضي اللّه عنهما أو من قال ذلك منهم في الوقف القسمين كليهما ، وفعل هذا الثاني في الإجازة من المحدثين المتقدمين أبو بكر بن أبي داود السجستاني ؛ فإنا روينا عنه أنه سئل الإجازة فقال : « قد أجزت لك ولأولادك ولحبل الحبلة » يعني الذين لم يولدوا بعد . النوع السادس من أنواع الإجازة : إجازة ما لم يسمعه المجيز ولم يتحمله أصلا بعد ليرويه المجاز إذا تحمله المجيز بعد ذلك ، أخبرني من أخبر عن القاضي عياض بن موسى من فضلاء وقته بالمغرب ، فقال : « هذا لم أر من تكلم عليه من المشايخ ، ورأيت بعض المتأخرين والعصريين يسمعونه » ، ثم حكى عن أبي الوليد يونس بن مغيث قاضي قرطبة أنه سئل الإجازة بجميع ما رواه إلى تاريخه وما يرويه بعد فامتنع من ذلك . فغضب السائل ، فقال له بعض أصحابه : يا هذا يعطيك ما لم يأخذه ؟ هذا محال . قال عياض : « وهذا هو الصحيح » . القسم الرابع من أقسام طرق تحمل الحديث وتلقيه : المناولة : وهي على نوعين : أحدهما : المناولة المقرونة بالإجازة ، وهي أعلى أنواع الإجازة على الإطلاق . ولها صور : منها : أن يدفع الشيخ إلى الطالب أصل سماعه أو فرعا مقابلا به ويقول : « هذا سماعي أو روايتي عن فلان فاروه عنّي ، أو أجزت لك روايته عني » . ثم يملكه إياه . أو يقول : « خذه وانسخه وقابل به ثم ردّه إليّ » أو نحو هذا . ومنها : أن يجيء الطالب إلى الشيخ بكتاب أو جزء من حديثه فيعرضه عليه فيتأمله الشيخ وهو عارف متيقظ ثم يعيده إليه ويقول له : « وقفت على ما فيه وهو حديثي عن فلان ، أو روايتي عن شيوخي فيه ، فاروه عني . أو أجزت لك روايته عني » وهذا قد سماه غير واحد من أئمة الحديث « عرضا » وقد سبقت حكايتنا في القراءة على الشيخ أنها تسمى « عرضا » أيضا ، فلنسمّ ذلك « عرض القراءة » وهذا « عرض المناولة » . وهذه المناولة المقترنة بالإجازة حالّة محل السماع عند مالك وجماعة من أئمة أصحاب الحديث . وحكى الحاكم أبو عبد اللّه الحافظ النيسابوري في عرض المناولة المذكور عن كثير من المتقدمين أنه سماع . وهذا مطّرد في سائر ما يماثله من صور المناولة المقرونة بالإجازة .