الشيخ حسن أيوب
229
الحديث في علوم القرآن والحديث
وقد قال الحاكم في هذا العرض : أما فقهاء الإسلام الذين أفتوا في الحلال والحرام ؛ فإنهم لم يروه سماعا ، وبه قال الشافعي ، والأوزاعي ، والبويطي ، والمزني ، وأبو حنيفة ، وسفيان الثوري ، وأحمد بن حنبل ، وابن المبارك ، ويحيى بن يحيى ، وإسحاق ابن راهويه قال : وعليه عهدنا أئمتنا وإليه ذهبوا وإليه نذهب . واللّه أعلم . القسم الخامس من أقسام طرق نقل الحديث وتلقيه : المكاتبة : وهي أن يكتب الشيخ إلى الطالب وهو غائب شيئا من حديثه بخطه أو يكتب له ذلك وهو حاضر . ويلتحق بذلك ما إذا أمر غيره بأن يكتب له ذلك عنه إليه ، وهذا القسم ينقسم أيضا إلى نوعين : أحدهما : أن تتجرد المكاتبة عن الإجازة . والثاني : أن تقترن بالإجازة ؛ بأن يكتب إليه ويقول : « أجزت لك ما كتبته لك ، أو ما كتبت به إليك ، أو نحو ذلك من عبارات الإجازة » . القسم السادس من أقسام الأخذ ووجوه النقل : إعلام الراوي للطالب : بأن هذا الحديث أو هذا الكتاب سماعه أو روايته من فلان ، مقتصرا على ذلك من غير أن يقول : « اروه عني ، أو أذنت لك في روايته » أو نحو ذلك ، فهذا عند كثيرين طريق مجوز لرواية ذلك عنه ونقله . حكي ذلك عن ابن جريج وطوائف من المحدثين والفقهاء والأصوليين ، والظاهريين ، وبه قطع أبو نصر بن الصباغ من الشافعيين واختاره ونصره أبو العباس الوليد بن بكر الغمري المالكي في كتاب « الوجازة في تجويز الإجازة » . القسم السابع من أقسام الأخذ والتحمل : الوصية بالكتب : بأن يوصي الراوي بكتاب يرويه عند موته أو سفره لشخص . فروي عن بعض السلف رضي اللّه تعالى عنهم أنه جوز بذلك رواية الموصى له لذلك عن الموصي الراوي . وهذا بعيد جدّا وهو إما زلة عالم ، أو متأوّل على أنه أراد الرواية على سبيل الوجادة التي يأتي شرحها إن شاء اللّه تعالى . وقد احتج بعضهم لذلك فشبهه بقسم الإعلام وقسم المناولة ، ولا يصح ذلك ؛ فإن لقول من جوّز الرواية بمجرد الإعلام والمناولة مستندا ذكرناه لا يتقرر مثله . ولا قريب منه هاهنا . القسم الثامن : الوجادة : وهي مصدر ل « وجد يجد » مولّد غير مسموع من العرب . روينا عن المعافى بن