الشيخ حسن أيوب
227
الحديث في علوم القرآن والحديث
نقول : إذا أجاز أن يروي عنه مروياته فقد أخبره بها جملة فهو كما لو أخبره تفصيلا . وإخباره بها غير متوقف على التصريح نطقا ، كما في القراءة على الشيخ كما سبق ، وإنما الغرض حصول الإفهام والفهم وذلك يحصل بالإجازة المفهمة . النوع الثاني من أنواع الإجازة : أن يجيز لمعين في غير معين مثل أن يقول : « أجزت لك أو لكم جميع مسموعاتي أو جميع مروياتي » وما أشبه ذلك ، فالخلاف في هذا النوع أقوى وأكثر . والجمهور من العلماء من المحدثين والفقهاء وغيرهم على تجويز الرواية بها أيضا ، وعلى إيجاب العمل بما روي بها بشرطه . النوع الثالث من أنواع الإجازة : أن يجيز لغير معين بوصف العموم مثل أن يقول : « أجزت للمسلمين ، أو أجزت لكل أحد ، أو أجزت لمن أدرك زماني » وما أشبه ذلك فهذا نوع تكلم فيه المتأخرون ممن جوّز أصل الإجازة واختلفوا في جوازه ، فإن كان ذلك مقيدا بوصف حاضر أو نحوه فهو إلى الجواز أقرب ، وممن جوز ذلك كله أبو بكر الخطيب الحافظ . وروينا عن أبي عبد اللّه بن منده الحافظ أنه قال : « أجزت لمن قال لا إله إلا اللّه » . وجوّز القاضي أبو الطيب الطبري - أحد الفقهاء المحققين فيما حكاه عنه الخطيب - الإجازة لجميع المسلمين من كان منهم موجودا عند الإجازة ، وأجاز أبو محمد بن سعيد أحد الجلّة من شيوخ الأندلس لكل من دخل قرطبة من طلبة العلم ، ووافقه على جواز ذلك جماعة منهم أبو عبد اللّه بن عتاب رضي اللّه عنهم . وأنبأني من سأل الحازمي أبا بكر عن الإجازة العامة هذه فكان من جوابه أن من أدركه من الحفاظ نحو أبي العلاء الحافظ وغيره كانوا يميلون إلى الجواز . قلت : ولم نر ولم نسمع عن أحد ممن يقتدى به أنه استعمل هذه الإجازة فروى بها ولا عن الشرذمة المستأخرة سوّغوها ، والإجازة في أصلها ضعف وتزداد بهذا التوسع والاسترسال ضعفا كثيرا لا ينبغي احتماله . واللّه أعلم اه . ابن الصلاح . النوع الرابع من أنواع الإجازة : الإجازة للمجهول أو بالمجهول ، ويتشبث بذيلها الإجازة المعلقة بالشرط وذلك مثل أن يقول : « أجزت لمحمد بن خالد الدمشقي » ، وفي وقته ذلك جماعة مشتركون في هذا الاسم والنسب ، ثم لا يعين المجاز له منهم ، أو يقول : « أجزت لفلان أن يروي عني كتاب السنن » وهو يروي أكثر من كتاب من كتب السنن المعروفة بذلك ، ثم لا يعيّن . فهذه إجازة فاسدة لا فائدة لها . النوع الخامس من أنواع الإجازة : الإجازة للمعدوم ، ولنذكر معه الإجازة للطفل الصغير . هذا نوع خاض فيه قوم من المتأخرين واختلفوا في جوازه . ومثاله أن يقول : « أجزت لمن يولد لفلان » فإن عطف المعدوم في ذلك على الموجود بأن قال : « أجزت