الشيخ حسن أيوب
221
الحديث في علوم القرآن والحديث
عند اللّه ، ورغبة في حض الناس على عمل الخير واجتناب المعاصي فيما زعموا ، وهم بهذا العمل يفسدون ولا يصلحون . ولولا رجال صدقوا في الإخلاص للّه ، ونصبوا أنفسهم للدفاع عن دينهم ، وتفرغوا للذّبّ عن سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأفنوا أعمارهم في التمييز بين الحديث الثابت والحديث المكذوب ، وهم أئمة السنة وأعلام الهدى . لولا هؤلاء لاختلط الأمر على العلماء والدهماء ، ولسقطت الثقة بالأحاديث : فقد رسموا قواعد النقد ، ووضعوا علم الجرح والتعديل ، فكان من عملهم علم مصطلح الحديث ، وهو أدق الطرق التي ظهرت في العلم للتحقيق التاريخي ، ومعرفة النقل الصحيح من الباطل ، فجزاهم اللّه عن الأمة والدين أحسن الجزاء . ومن الأحاديث الموضوعة المعروفة : الحديث المروي عن أبيّ بن كعب مرفوعا في فضائل القرآن سورة سورة . وقد ذكره بعض المفسرين في تفاسيرهم ، كالثعلبي والواحدي والزمخشري والبيضاوي وقد أخطأوا في ذلك خطأ شديدا . لا يلزم من ضعف السند ضعف الحديث فائدة : من وجد حديثا بإسناد ضعيف ؛ فالأحوط أن يقول : إنه ضعيف بهذا الإسناد ، ولا يحكم بضعف المتن - مطلقا من غير تقييد - بمجرد ضعف ذلك الإسناد ، فقد يكون الحديث واردا بإسناد آخر صحيح ، إلا أن يجد الحكم بضعف المتن منقولا عن إمام من الحفاظ المطلعين على الطرق ، وإن نشط الباحث عن طريق الحديث وترجح عنده أن هذا المتن لم يرد من طريق أخرى صحيحة ، غلب على ظنه ذلك - فإني لا أرى بأسا بأن يحكم بضعف الحديث مطلقا . وإنما ذهب ابن الصلاح إلى المنع تقليدا لهم في منع الاجتهاد . اه . أحمد شاكر . رواية الحديث الضعيف قال ابن الصلاح : ويجوز رواية ما عدا الموضوع في باب الترغيب والترهيب والقصص والمواعظ ، ونحو ذلك . إلا في صفات اللّه عزّ وجل . وفي باب الحلال والحرام . قال : وممن يرخّص في رواية الضعيف - فيما ذكرناه - ابن مهدي ، وأحمد بن حنبل رحمهما اللّه .