الشيخ حسن أيوب

222

الحديث في علوم القرآن والحديث

قال : وإذا عزوته إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم من غير إسناد فلا تقل : « قال صلّى اللّه عليه وسلم كذا » ، وما أشبه ذلك من الألفاظ الجازمة ، بل بصيغة التمريض ، وكذا فيما يشكّ في صحته أيضا . بحيث لا يعلم حاله ، أصحيح أم ضعيف ، كأن يقول : « روي عنه كذا » . أو « بلغنا كذا » . وإذا تيقن ضعفه وجب عليه أن يبين أن الحديث ضعيف ، لئلا يغتر به القارئ أو السامع ، ولا يجوز للناقل أن يذكره بصيغة الجزم ؛ لأنه يوهم غيره أن الحديث صحيح ، خصوصا إذا كان الناقل من علماء الحديث ، الذين يثق الناس بنقلهم ، ويظنون أنهم لا ينسبون إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شيئا لم يجزموا بصحة نسبته إليه . وقد وقع في هذا الخطأ كثير من المؤلفين ، رحمهم اللّه وتجاوز عنهم . وقد أجاز بعضهم رواية الضعيف من غير بيان ضعفه بشروط : أولا : أن يكون الحديث في القصص أو المواعظ أو فضائل الأعمال أو نحو ذلك ، مما لا يتعلق بصفات اللّه تعالى ، وما يجوز له ويستحيل عليه سبحانه ، ولا بتفسير القرآن ، ولا بالأحكام ، كالحلال والحرام . ثانيا : أن يكون الضعف فيه غير شديد ، فيخرج من انفراد ، من الكذابين ، والمتهمين بالكذب ، والذين فحش غلطهم في الرواية . ثالثا : أن يندرج تحت أصل معمول به . رابعا : أن لا يعتقد عند العمل به ثبوته ، بل يعتقد الاحتياط . قال أحمد شاكر : والذي أراه : أن بيان الضعف في الحديث الضعيف واجب في كل حال ؛ لأن ترك البيان يوهم المطلع عليه أنه حديث صحيح . وأنه لا فرق بين الأحكام وبين فضائل الأعمال ونحوها في عدم الأخذ بالرواية الضعيفة ، بل لا حجة لأحد إلا بما صح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، من حديث صحيح أو حسن . وأما ما قاله أحمد بن حنبل ، وعبد الرحمن بن مهدي ، وعبد اللّه بن المبارك : « إذا روينا في الحلال والحرام شدّدنا ، وإذا روينا في الفضائل ونحوها تساهلنا » ؛ فإنما يريدون به - فيما أرجّح ، واللّه أعلم - أن التساهل إنما هو في الأخذ بالحديث الحسن الذي لم يصل إلى درجة الصحة ، فإن الاصطلاح في التفرقة بين الصحيح والحسن لم يكن في عصرهم مستقرّا واضحا بل كأنّ أكثر المتقدمين لا يصف الحديث إلا بالصحة أو الضعف فقط . اه من الباعث وشرحه .