الشيخ حسن أيوب

220

الحديث في علوم القرآن والحديث

الأحاديث » . وقال أبو العباس القرطبي صاحب كتاب « المفهم شرح صحيح مسلم » : « استجاز بعض فقهاء أهل الرأي نسبة الحكم الذي دلّ عليه القياس الجلي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نسبة قوليه ، فيقولون في ذلك : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كذا ! ! ولهذا ترى كتبهم مشحونه بأحاديث تشهد متونها بأنها موضوعة تشبه فتاوى الفقهاء ، ولأنهم لا يقيمون لها سندا » . نقله السخاوي في شرح ألفية العراقي « 1 » ، والمتبولي في مقدمة شرحه الجامع الصغير . ومنهم القصّاص : يضعون الأحاديث في قصصهم قصدا للتكسب والارتزاق ، وتقربا للعامة بغرائب الروايات . ولهم في هذا غرائب وعجائب ، وصفاقة وجه لا توصف . كما حكى أبو حاتم البستي : أنه دخل مسجدا ، فقام بعد الصلاة شاب فقال : حدثنا أبو خليفة : حدثنا أبو الوليد عن شعبة عن قتادة عن أنس وذكر حديثا ، قال أبو حاتم : فلما فرغ دعوته ، قلت : رأيت أبا خليفة ؟ قال : لا ، قلت : كيف تروي عنه ولم تره ؟ فقال : إن المناقشة معنا من قلة المروءة ! أنا أحفظ هذا الإسناد ، فكلما سمعت حديثا ضممته إلى هذا الإسناد ! ! . وأكثر هؤلاء القصاص جهال ، تشبهوا بأهل العلم ، واندسوا بينهم ، فأفسدوا كثيرا من عقول العامة . ويشبههم بعض علماء السوء ، الذين اشتروا الدنيا بالآخرة ، وتقربوا إلى الملوك والأمراء والخلفاء ، بالفتاوى الكاذبة ، والأقوال المخترعة ، التي نسبوها إلى الشريعة البريئة ، واجترأوا على الكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، إرضاء للأهواء الشخصية ، ونصرا للأغراض السياسية ، فاستحبوا العمى على الهدى ، كما فعل غياث بن إبراهيم النخعي الكوفي الكذاب الخبيث ، كما وصفه إمام أهل الجرح والتعديل ، يحيى بن معين ! فإنه دخل على أمير المؤمنين المهدي ، وكان المهدي يحب الحمام ، ويلعب به ، فإذا قدامه حمام ، فقيل له : حدّث أمير المؤمنين ، قال : حدثنا فلان عن فلان أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر أو جناح ، فأمر له المهدي ببدرة ( صرة فيها دنانير ) ، فلما قام قال : أشهد على قفاك أنه قفا كذاب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ! ثم قال المهدي : أنا حملته على ذلك ، ثم أمر بذبح الحمام ، ورفض ما كان فيه . وشر أصناف الوضاعين وأعظمهم ضررا : قوم ينسبون أنفسهم إلى الزهد والتصوف ، لم يتحرجوا من وضع الأحاديث في الترغيب والترهيب ، احتسابا للأجر

--> ( 1 ) شرح ألفية العراقي ص : 111 .