الشيخ حسن أيوب

215

الحديث في علوم القرآن والحديث

هريرة لاستحالة أن يقوله النبي صلّى اللّه عليه وسلم ؛ لأن أمه ماتت وهو صغير ، ولأنه يمتنع منه صلّى اللّه عليه وسلم أن يتمنى الرق وهو أفضل الخلق عليه الصلاة والسلام . هذا مدرج المتن . وأمّا مدرج الإسناد : ومرجعه في الحقيقة إلى المتن : فهو ثلاثة أقسام ؛ ولا نجد الحاجة ماسة إلى ذكرها ، وفيما سبق كفاية ومن أراد المزيد فعليه بتعليق أحمد شاكر على الباعث الحثيث . حكم الإدراج الإدراج لتفسير شيء من معنى الحديث ، فيه بعض التسامح ، والأولى أن ينص الراوي على بيانه . وأما ما وقع من الراوي خطأ غير عمد ، فلا حرج على المخطئ إلا إن كثر خطؤه ، فيكون جرحا في ضبطه وإتقانه . وأما إن كان من الراوي عن عمد ؛ فإنه حرام كله على اختلاف أنواعه باتفاق أهل الحديث والفقه والأصول وغيرهم ، لما يتضمن من التلبيس والتدليس ، ومن عزو القول إلى غير قائله . قال السمعاني : من تعمد الإدراج فهو ساقط العدالة وممن يحرّف الكلم عن مواضعه ، وهو ملحق بالكذابين . الحديث الموضوع ويدل على وضعه شواهد كثيرة ، منها : إقرار واضعه على نفسه ، بقوله أو بدلالة حاله ، ومن ذلك : ركاكة ألفاظه ، وفساد معناه ، أو مجازفة فاحشة ، أو مخالفة لما ثبت في الكتاب والسنة الصحيحة . نقل السيوطي في التدريب ، عن ابن الجوزي قال : ما أحسن قول القائل : إذا رأيت الحديث الحسن يباين المعقول ، أو يخالف المنقول أو يناقض الأصول ؛ فاعلم أنه موضوع . قال : ومعنى مناقضته للأصول : أن يكون خارجا عن دواوين الإسلام من المسانيد والكتب المشهورة ، فلا تجوز روايته لأحد من الناس ، إلا على سبيل القدح فيه ليحذره من يغترّ به من الجهلة والعوام والرعاع . والواضعون أقسام كثيرة : منهم زنادقة .