الشيخ حسن أيوب
216
الحديث في علوم القرآن والحديث
ومنهم متعبدون يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، يضعون أحاديث فيها ترغيب وترهيب في فضائل الأعمال ليعمل بها ، وهؤلاء طائفة من الكرّامية وغيرهم ، وهم أشر من فعل هذا ، لما يحصل بضررهم من الغرر على كثير ممن يعتقد صلاحهم فيظن صدقهم ، وهم شر من كل كذاب في هذا الباب . وقد انتقد الأئمة كل شيء فعلوه من ذلك ، وسطروه عليهم في كتبهم ، عارا على واضعي ذلك في الدنيا ، ونارا وشنارا في الآخرة . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار » وهذا متواتر عنه . قال بعض هؤلاء الجهلة : نحن ما كذبنا عليه ، وإنما كذبنا له : وهذا من كمال جهلهم ، وقلة عقلهم ، وكثرة فجورهم وافترائهم ؛ فإنه عليه السّلام لا يحتاج في كمال شريعته وفضلها إلى غيره . وقد صنف الشيخ أبو الفرج بن الجوزي كتابا حافلا في الموضوعات ( في مجلدين ) غير أنه أدخل فيه ما ليس منه ، وخرّج عنه ما كان يلزمه ذكره ، وقد أخذ غالبه من كتاب الأباطيل للجوزقاني . ولكن أخطأ في بعض أحاديث انتقدها عليه الحفّاظ . قال الحافظ ابن حجر : غالب ما في كتاب ابن الجوزي موضوع ، والذي ينتقد عليه بالنسبة إلى ما لا ينتقد قليل جدّا ، وفيه من الضرر أن يظن ما ليس بموضوع موضوعا عكس الضرر بمستدرك الحاكم ، حيث يظن ما ليس بصحيح صحيحا ، ويتعين الاعتناء بانتقاد الكتابين في تساهلهما ؛ عدم الانتفاع بهما إلا لعالم بالفن ؛ لأنه ما من مادة حديث إلا ويمكن أن يكون قد وقع فيها التساهل . وقد لخص الحافظ السيوطي كتاب ابن الجوزي ، وتتبع كلام الحفاظ في تلك الأحاديث خصوصا كلام الحافظ ابن حجر في تصانيفه وأماليه ، ثم أفرد الأحاديث المتعقبة في كتابين خاصين وهما ( اللآلئ المصنوعة ) ، و ( ذيل اللآلئ المصنوعة ) . وألّف ابن حجر كتاب ( القول المسدّد في الذّبّ عن المسند ) أي مسند الإمام أحمد ابن حنبل رحمه اللّه ، ذكر فيه أربعة وعشرين حديثا من المسند ، جاء بها ابن الجوزي في الموضوعات وحكم عليها بذلك ؛ ورد عليه ابن حجر ودفع قوله . ثم ألّف السيوطي ذيلا عليه ذكر فيه أربعة عشر حديثا أخرى كذلك من المسند ، ثم ألّف ذيلا لهذين الكتابين سمّاه : ( القول الحسن في الذّبّ عن السنن ) أورد فيه مائة وبضعة وعشرين حديثا - من السنن الأربعة - حكم ابن الجوزي بأنه موضوعة ، ورد عليه حكمه . ومن غرائب تسرع الحافظ ابن الجوزي في الحكم بالوضع : أنه زعم وضع حديث في