الشيخ حسن أيوب
20
الحديث في علوم القرآن والحديث
أحدهما : تأليف السور ، كتقديم السبع الطوال وتعقيبها بالمئين ، فهذا هو الذي تولته الصحابة رضي اللّه عنهم ، وأما الجمع الآخر وهو جمع الآيات في السور ، فذلك شيء تولاه النبي صلّى اللّه عليه وسلم كما أخبر به جبريل عن أمر ربه عزّ وجل . وقد استدلوا على رأيهم هذا بأمرين : أولا : أن مصاحف الصحابة كانت مختلفة في ترتيب السور قبل أن يجمع القرآن في عهد عثمان ، فلو كان هذا الترتيب توقيفيّا منقولا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ما ساغ لهم أن يهملوه ويتجاوزوه ويختلفوا فيه ذلك الاختلاف الذي تصوره لنا الروايات . فهذا مصحف أبي بن كعب ، روي أنه كان مبدوءا بالفاتحة ثم البقرة ، ثم النساء ، ثم آل عمران ، ثم الأنعام . وهذا مصحف ابن مسعود كان مبدوءا بالبقرة ، ثم النساء ، ثم آل عمران . . إلخ على اختلاف شديد . وهذا مصحف عليّ كان مرتبا على النزول ، فأوله « اقرأ » ثم « المدثر » ثم « ق » ، ثم « المزمل » ، ثم « تبت » ، ثم « التكوير » ، وهكذا إلى آخر المكي والمدني . ثانيا : ما أخرجه ابن أشته في المصاحف من طريق إسماعيل بن عباس عن حبان بن يحيى عن أبي محمد القرشي قال : « أمرهم عثمان أن يتابعوا الطوال فجعل سورة الأنفال وسورة التوبة في السبع ، ولم يفصل بينهما « ببسم اللّه الرحمن الرحيم » اه . ولعله يشير بهذا إلى ما رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم عن ابن عباس قال : قلت لعثمان : ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني ، وإلى براءة وهي من المئين ، ففرقتم بينهما ، ولم تكتبوا بينهما سطر « بسم اللّه الرحمن الرحيم » ووضعتموهما في السبع الطوال ؟ فقال عثمان رضي اللّه عنه : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تنزل عليه السور ذوات العدد ، فكان إذا نزل عليه شيء دعا بعض من يكتب فيقول : « ضعوا هذه الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا » ، وكانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة وكانت براءة من آخر القرآن نزولا ، وكانت قصتها شبيهة بقصتها ، فظننت أنها منها ، فقبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولم يبين لنا أنها منها ، فمن أجل ذلك قرنت بينهما ، ولم أكتب بينهما سطر « بسم اللّه الرحمن الرحيم » ووضعتهما في السبع الطوال » اه . ويمكن أن يناقش هذا المذهب بالأحاديث الدالة على التوقيف وسيأتيك في الاحتجاج للقول الثاني ، ويمكن - أيضا - مناقشة دليلهم الأول باحتمال أن اختلاف من خالف من