الشيخ حسن أيوب
21
الحديث في علوم القرآن والحديث
الصحابة في الترتيب ، إنما كان قبل علمهم بالتوقيف ، أو كان في خصوص ما لم يرد فيه توقيف دون ما ورد فيه ، ويمكن مناقشة دليلهم الثاني بأنه خاص بمحل وروده وهو سورة الأنفال والتوبة ويونس ، فلا يصح أن يصاغ منه حكم عام على القرآن كله . القول الثاني : أن ترتيب السور كلها توقيفي بتعليم الرسول صلّى اللّه عليه وسلم كترتيب الآيات وأنه لم توضع سورة في مكانها إلا بأمر منه صلّى اللّه عليه وسلم . واستدل أصحاب هذا الرأي بأن الصحابة أجمعوا على المصحف الذي كتب في عهد عثمان ولم يخالف منهم أحد ، وإجماعهم لا يتم إلا إذا كان الترتيب الذي أجمعوا عليه عن توقيف ؛ لأنه لو كان عن اجتهاد لتمسك أصحاب المصاحف المخالفة بمخالفتهم ، لكنهم لم يتمسكوا بها بل عدلوا عنها وعن ترتيبهم ، وعدلوا عن مصاحفهم وأحرقوها ، ورجعوا إلى مصحف عثمان وترتيبه جميعا ، ثم ساقوا روايات لمذهبهم كأدلة يستند إليها الإجماع . منها ما رواه الإمام أحمد وأبو داود عن حذيفة الثقفي قال : « كنت في الوفد الذين أسلموا من ثقيف ، إلى أن جاء في هذه الرواية ما نصه : فقال لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « طرأ عليّ حزب من القرآن ، فأردت أن لا أخرج حتى أقضيه ، فسألنا أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قلنا : كيف تحزبون القرآن ؟ قالوا ؟ : نحزّبه ثلاث سور ، وخمس سور ، وسبع سور ، وتسع سور ، وإحدى عشرة سورة ، وثلاث عشرة سورة ، وحزب المفصل من « ق » حتى نختم » . قالوا : فهذا يدل على أن ترتيب السور على ما هو في المصحف الآن كان على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . لكن هذه الدلالة غير ظاهرة فيما نفهم اللهمّ إلا في ترتيب حزب المفصل خاصة بخلاف ما سواه . واحتجوا لمذهبهم أيضا بأن السور المتجانسة في القرآن لم يلتزم فيها الترتيب والولاء ، ولو كان الأمر بالاجتهاد للوحظ مكان هذا التجانس والتماثل دائما ، لكن ذلك لم يكن ، بدليل أن سور المسبّحات لم ترتب على التوالي بينما هي متماثلة في افتتاح كل منها بتسبيح اللّه ، بل فصل بين سورها بسور « قد سمع » ، « والممتحنة » ، « والمنافقون » وبدليل أن « طسم الشعراء وطسم القصص » لم يتعاقبا مع تماثلهما بل فصل بينهما بسورة أقصر منهما وهي « طس » النمل وقد أيد هذا المذهب أبو جعفر النحاس فقال : « المختار أن تأليف السور على هذا الترتيب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لحديث وائلة » « أعطيت مكان التوراة السبع الطوال » .