الشيخ حسن أيوب

198

الحديث في علوم القرآن والحديث

والبزار ، وغير ذلك من المسانيد والمعاجم والفوائد والأجزاء : ما يتمكن المتبحر في هذا الشأن من الحكم بصحة كثير منه ، بعد النظر في حال رجاله وسلامته من التعليل المفسد . اه . وقد جمع الحافظ الهيثمي ( المتوفي سنة 807 ه ) زوائد ستة كتب . وهي : مسند أحمد ، وأبي يعلى ، والبزار ، ومعاجم الطبراني الثلاثة : الكبير والأوسط والصغير على الكتب الستة ، أي ما رواه هؤلاء الأئمة الأربعة في كتبهم زائدا على ما في الكتب الستة المعروفة ، وهي : الصحيحان والسنن الأربعة . فكان كتابا حافلا نافعا سماه « مجمع الزوائد » ، طبع بمصر سنة ( 1352 ) في عشرة مجلدات كبار . وتكلم فيه على إسناد كل حديث ، مع نسبته إلى من رواه منهم ، والمتتبع له يجد أن الصحيح منها كثير يزيد على النصف ، وأن أكثر الصحيح هو ما رواه الإمام أحمد في مسنده . ويجوز له الإقدام على ذلك ، وإن لم ينص على صحته حافظ قبله ، موافقة للشيخ أبي زكريا يحيى النووي ، وخلافا للشيخ أبي عمرو بن الصلاح الذي ذهب إلى أنه قد تعذر في هذه الأعصار الاستقلال بإدراك الصحيح بمجرد اعتبار الأسانيد ، ومنع - بناء على هذا - من الجزم بصحة حديث لم نجده في أحد الصحيحين ولا منصوصا على صحته في شيء من مصنفات أئمة الحديث المعتمدة المشهورة . وبنى على قوله هذا : أن ما صححه الحاكم من الأحاديث ولم نجد فيه لغيره من المعتمدين تصحيحا ولا تضعيفا : حكمنا بأنه حسن ، إلا أن يظهر فيه علة توجب ضعفه ، وقد رد العراقي وغيره قول ابن الصلاح هذا ، وأجازوا لمن تمكن وقويت معرفته أن يحكم بالصحة أو بالضعف على الحديث ، بعد الفحص عن إسناده وعلله وهو الصواب . والذي أراه أن ابن الصلاح ذهب إلى ما ذهب إليه بناء على القول بمنع الاجتهاد بعد الأئمة ، فكما حظروا الاجتهاد في الفقه أراد ابن الصلاح أن يمنع الاجتهاد في الحديث . وهيهات فالقول بمنع الاجتهاد قول باطل ، لا برهان عليه من كتاب ولا سنة ولا تجد له شبه دليل . اه . أحمد شاكر . موطأ مالك ( تنبيه ) قول الإمام محمد بن إدريس الشافعي رحمه اللّه : لا أعلم كتابا في هذا العلم أكثر صوابا من كتاب مالك ، إنما قاله قبل البخاري ومسلم . وقد كانت كتب كثيرة مصنفة في ذلك الوقت في السنن ، لابن جريج ، وابن إسحاق - غير السيرة - ولأبي قرّة موسى بن طارق الزبيدي ، ومصنف عبد الرزاق بن همام ، وغير ذلك .