الشيخ حسن أيوب
199
الحديث في علوم القرآن والحديث
وكان كتاب مالك وهو ( الموطأ ) أجلّها وأعظمها نفعا ، وإن كان بعضها أكبر حجما منه وأكثر أحاديث . قال السيوطي في شرح الموطأ : الصواب إطلاق أن الموطأ صحيح ، لا يستثنى منه شيء « 1 » وهذا غير صواب ، والحق أن ما في ( الموطأ ) من الأحاديث الموصولة المرفوعة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صحاح كلها ، بل هي في الصحة كأحاديث الصحيحين ، وأن ما فيه من المراسيل والبلاغات وغيرها يعتبر فيها ما يعتبر في أمثالها ، مما تحويه الكتب الأخرى . وإنما لم يعدّ في الكتب الصحاح لكثرتها وكثرة الآراء الفقهية لمالك وغيره . ثم إن ( الموطأ ) رواه عن مالك كثير من الأئمة ، والذي في أيدينا منه رواية يحيى الليثي ، وهي المشهورة الآن . ورواية محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة ، وهي مطبوعة في الهند . وقد طلب المنصور من الإمام مالك أن يجمع الناس على كتابه ، فلم يجبه إلى ذلك . وذلك من تمام علمه واتصافه بالإنصاف ، وقال : إن الناس قد جمعوا واطلعوا على أشياء لم نطّلع عليها . وقد اعتنى الناس بكتابة ( الموطأ ) وعلقوا عليه كتبا جمّة . ومن أجود ذلك كتابا ( التمهيد ) ، و ( الاستذكار ) للشيخ أبي عمر ابن عبد البر النّمري القرطبي . اه من الباعث وشرحه . إطلاق اسم الصحيح على الترمذي والنسائي كان الحاكم أبو عبد اللّه ، والخطيب البغدادي يسميان كتاب الترمذي : « الجامع الصحيح » . وهذا تساهل منهما . فإن فيه أحاديث كثيرة منكرة . وقول الحافظ أبي علي ابن السكن ، وكذا الخطيب البغدادي في كتاب « السنن » للنسائي : إنه صحيح ، فيه نظر . وإن له شرطا في الرجال أشدّ من شرط مسلم غير مسلّم ؛ فإن فيه رجالا مجهولين : إما عينا ، وإما حالا ، وفيهم المجروح ، وفيه أحاديث ضعيفة ومعللة ومنكرة ، كما نبهنا عليه في « الأحكام الكبير » . اه . ابن كثير . مسند الإمام أحمد وأما قول الحافظ أبي موسى محمد بن أبي بكر المديني عن مسند الإمام أحمد : إنه صحيح : فقول ضعيف ، فإن فيه أحاديث ضعيفة ، بل وموضوعة ، كأحاديث فضائل مرو ، وعسقلان ، والبرث ( الأرض اللينة ) الأحمر عند حمص ، وغير ذلك كما قد نبه
--> ( 1 ) شرح الموطأ للسيوطي ص : 8 .