الشيخ حسن أيوب
187
الحديث في علوم القرآن والحديث
الوعيد عليه مع الحد أو لفظ يفيد الكبر . وقال جماعة : إنها لا تعرف إلا بالعدد ، ثم اختلفوا هل تنحصر في عدد معين أم لا ؟ فقيل : هي سبع ، وقيل : تسع ، وقيل : عشر ، وقيل : اثنتا عشرة ، وقيل : أربع عشرة ، وقيل : ست وثلاثون ، وقيل : سبعون ، وإلى السبعين أنهاها الحافظ الذهبي في جزء صنفه في ذلك ، وقد جمع ابن حجر الهيثمي فيها مصنفا حافلا سماه « الزواجر في الكبائر » وذكر فيه نحو أربعمائة معصية ، وبالجملة فلا دليل يدل على انحصارها في عدد معين . ومن المنصوص عليه منها : القتل ، والزنا ، واللواطة ، وشرب الخمر ، والسرقة ، والغصب ، والقذف ، والنميمة ، وشهادة الزور ، واليمين الفاجرة ، وقطيعة الرحم ، والعقوق ، والفرار من الزحف ، وأخذ مال اليتيم ، وخيانة الكيل والوزن ، والكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وتقديم الصلاة وتأخيرها ، وضرب المسلم ، وسب الصحابة ، وكتمان الشهادة ، والرشوة ، والدياثة ، ومنع الزكاة ، واليأس من الرحمة ، وأمن المكر ، والظهار ، وأكل لحم الخنزير والميتة ، وفطر رمضان ، والربا ، والغلول ، والسحر ، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ونسيان القرآن بعد تعلمه ، وإحراق الحيوان بالنار ، وامتناع الزوجة من زوجها بلا سبب . وقد قيل : إن الإصرار على الصغيرة حكمه حكم مرتكب الكبيرة ، وليس على هذا دليل يصلح للتمسك به وإنما هي مقالة لبعض الصوفية ، فإنه قال : لا صغيرة مع إصرار ، وقد روى بعض من لا يعرف علم الرواية هذا اللفظ وجعله حديثا ، ولا يصح ذلك ، بل الحق أن الإصرار حكمه حكم ما أصر عليه ، فالإصرار على الصغيرة صغيرة ، والإصرار على الكبيرة كبيرة . وإذا تقرر لك هذا فاعلم أنه لا عدالة لفاسق ، وقد حكى مسلم في صحيحه الإجماع على رد خبر الفاسق ، فقال : إنه غير مقبول عند أهل العلم ، كما أن شهادته مردودة عند جميعهم ، قال الجويني : والحنفية وإن باحوا بقبول شهادة الفاسق فلم يقولوا بقبول روايته ، فإن قال به قائل فهو مسبوق بالإجماع . الشرط الرابع - الضبط : فلا بد أن يكون الراوي ضابطا لما يرويه ، ليكون المروي له على ثقة منه في حفظه وقلة غلطه وسهوه ، فإن كان كثير الغلط والسهو ؛ ردّت روايته ، إلا فيما علم أنه لم يغلط فيه ولا سها عنه ، وإن كان قليل الغلط ؛ قبل خبره ، إلا فيما يعلم أنه غلط فيه ، كذا قال ابن السمعاني وغيره . قال أبو بكر الصيرفي : من أخطأ في حديث فليس بدليل على الخطأ في غيره ولم يسقط لذلك حديثه ومن كثر بذلك خطؤه وغلطه لم يقبل خبره .