الشيخ حسن أيوب

188

الحديث في علوم القرآن والحديث

قال الترمذي في العلل : كل من كان متهما في الحديث بالكذب ، أو كان مغفلا يخطئ الكثير ، فالذي اختاره أكثر أهل الحديث من الأئمة أن لا يشتغل بالرواية عنه . اه . والحاصل : أن الأحوال ثلاثة : إن غلب خطؤه وسهوه على حفظه ؛ فمردود إلا فيما علم أنه لم يخطئ فيه ، وإن غلب حفظه على خطئه وسهوه ؛ فمقبول إلا فيما علم أنه أخطأ فيه ، وإن استويا ، فالخلاف . قال القاضي عبد الجبار : يقبل لأن جهة التصديق راجحة في خبره لعقله ودينه . وقال الشيخ أبو إسحاق : إنه يردّ . وقيل : إنه يقبل خبره إذا كان مفسرا ، وهو أن يذكر من روى عنه ويعين وقت السماع منه وما أشبه ذلك ، وإلا فلا يقبل . وبه قال القاضي حسين ، وحكاه الجويني عن الشافعي في الشهادة ، ففي الرواية أولى . وقد أطلق جماعة من المصنفين في علوم الحديث أن الراوي إن كان تام الضبط مع بقية الشروط المعتبرة فحديثه من قسم الصحيح ، وإن خفّ ضبطه ؛ فحديثه من قسم الحسن ، وإن كثر غلطه ؛ فحديثه من قسم الضعيف . وقال الكيا الطبري : ولا يشترط انتفاء الغفلة ، ولا يوجب لحوق الغفلة له ردّ حديثه إلا ما يعلم أنه قد لحققه الغفلة فيه بعينه . وما ذكره صحيح إذا كان ممن تعتريه الغفلة في غير ما يرويه ، كما وقع ذلك لجماعة من الحفاظ ؛ فإنهم قد تلحقهم الغفلة في كثير من أمور الدنيا ، فإذا رووا كانوا من أحذق الناس بالرواية وأنبههم فيما يتعلق بها . وليس من شرط الضبط أن يضبط اللفظ بعينه كما سيأتي . الشرط الخامس : أن لا يكون الراوي مدلسا ، وسواء كان التدليس في المتن أو في الإسناد . أما التدليس في المتن : فهو أن يزيد في كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كلام غيره ، فيظن السامع أن الجميع من كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وأما التدليس في الإسناد : فهو على أنواع : أحدها : أن يكون في إبدال الأسماء فيغيّر عن الراوي وعن أبيه اسميهما وهذا نوع من الكذب . وثانيها : أن يسميه بتسمية غير مشهورة ، فيظن السامع أنه رجل آخر غير من قصده الراوي ، وذلك مثل من يكون مشهورا باسمه فيذكره الراوي بكنيته أو العكس ، إيهاما