الشيخ حسن أيوب
184
الحديث في علوم القرآن والحديث
والأولى عدم القبول ، وعمل أهل المدينة لا تقوم به حجة على ما سيأتي . على أنا نمنع ثبوت هذا الإجماع الفعلي عنهم . الشرط الثاني - الإسلام : فلا تقبل رواية الكافر من يهودي أو نصراني أو غيرهما إجماعا ، قال الرازي في المحصول : أجمعت الأمة على أنه لا تقبل روايته سواء علم من دينه الاحتراز عن الكذب أو لم يعلم . قال : والمخالف من أهل القبلة إذا كفرناه كالمجسم وغيره هل تقبل روايته أم لا ؟ الحق أنه إن كان مذهبه جواز الكذب لا تقبل روايته ، وإلا قبلناها وهو قول أبي الحسين البصري . وقال القاضي أبو بكر ، والقاضي عبد الجبار : لا تقبل روايتهم . والحاصل : أنه إن علم من مذهب المبتدع جواز الكذب مطلقا لم تقبل روايته قطعا ، وإن علم من مذهبه جوازه في أمر خاص كالكذب فيما يتعلق بنصرة مذهبه ، أو الكذب فيما هو ترغيب في طاعة أو ترهيب عن معصية ، فقال الجمهور ومنهم القاضيان أبو بكر وعبد الجبار ، والغزالي والآمدي : لا يقبل قياسا على الفاسق بل هو أولى . وقال أبو الحسين البصري : يقبل ، وهو رأي الجويني وأتباعه . والحق عدم القبول مطلقا في الأول ، وعدم قبوله في ذلك الأمر الخاص في الثاني ، ولا فرق في هذا بين المبتدع الذي يكفّر ببدعته ، وبين المبتدع الذي لا يكفّر ببدعته . وأما إذا كان ذلك المبتدع لا يستجيز الكذب ؛ فاختلفوا فيه على أقوال : القول الأول : رد روايته مطلقا ؛ لأنه قد فسق ببدعته ، فهو كالفاسق بفعل المعصية ، وبه قال القاضي والأستاذ أبو منصور والشيخ أبو إسحاق الشيرازي . القول الثاني : أنها تقبل ، وهو ظاهر مذهب الشافعي ، وابن أبي ليلى ، والثوري ، وأبي يوسف . القول الثالث : أنه إذا كان داعية إلى بدعته لم يقبل ، وإلا قبل ، وحكاه القاضي عبد الوهاب في الملخص عن مالك وبه جزم سليم ، قال القاضي عياض : وهذا يحتمل أنه إذا لم يدع يقبل ويحتمل أنه لا يقبل مطلقا . اه . والحق أنه لا يقبل فيما يدعو به إلى بدعته ويقويها لا في غير ذلك ، قال الخطيب : وهو مذهب أحمد ، ونسبه ابن الصلاح إلى الأكثرين ، قال : وهو أعدل المذاهب وأولاها ، وفي الصحيحين كثير من أحاديث المبتدعة غير الدعاة احتجاجا واستشهادا كعمران بن حطان ، وداود بن الحصين وغيرهما ، ونقل أبو حاتم بن حبان في كتاب الثقات الإجماع على ذلك .