الشيخ حسن أيوب
185
الحديث في علوم القرآن والحديث
قال ابن دقيق العيد : جعل بعض المتأخرين من أهل الحديث هذا المذهب متفقا عليه وليس كما قال . وقال ابن القطان في كتاب « الوهم والإيهام » : الخلاف إنما هو في غير الداعية ، أما الداعية : فهو ساقط عند الجميع . قال أبو الوليد الباجي : الخلاف في الداعية بمعنى أنه يظهر بدعته ، بمعنى حمل الناس عليها فلم يختلف في ترك حديثه . الشرط الثالث - العدالة : قال الرازي في المحصول : هي هيئة راسخة في النفس تحمل على ملازمة التقوى والمروءة جميعا ، حتى يحصل ثقة النفس بصدقه ، ويعتبر فيها الاجتناب عن الكبائر وعن بعض الصغائر كالتطفيف بالحبة ، وسرقة باقة من البقل ، وعن المباحات القادحة في المروءة ؛ كالأكل في الطريق ، والبول في الشارع ، وصحبة الأرذال ، والإفراط في المزاح ، والضابط فيه : أن كل من لا يؤمن من جراءته على الكذب يرد الرواية ، وما لا فلا . اه . وأصل العدالة في اللغة : الاستقامة . يقال : طريق عدل : أي مستقيم ، وتطلق على استقامة السيرة والدين . قال الزركشي في البحر : واعلم أن العدالة شرط بالاتفاق ، ولكن اختلف في معناها ، فعند الحنفية : عبارة عن الإسلام مع عدم الفسق . وعندنا : ملكة في النفس تمنع من اقتراف الكبائر وصغائر الخسة كسرقة لقمة ، والرذائل المباحة كالبول في الطريق ، والمراد جنس الكبائر والرذائل الصادق بواحدة . قال ابن القشيري : والذي صح عن الشافعي أنه قال : في الناس من يمحص الطاعة فلا يمزجها بمعصية ، وفي المسلمين من يمحص المعصية ولا يمزجها بالطاعة ، فلا سبيل إلى رد الكل ، ولا إلى قبول الكل ، فإن كان الأغلب على الرجل من أمره الطاعة والمروءة ؛ قبلت شهادته وروايته ، وإن كان الأغلب المعصية وخلاف المروءة ؛ رددتها . قال ابن السمعاني : لا بد في العدل من أربع شرائط : 1 - المحافظة على فعل الطاعة واجتناب المعصية . 2 - أن لا يرتكب من الصغائر ما يقدح في دين أو عرض . 3 - أن لا يفعل من المباحات ما يسقط القدر ويكسب الندم . 4 - أن لا يعتقد من المذاهب ما يرده أصول الشرع . والأولى أن يقال في تعريف العدالة : أنها التمسك بآداب الشرع ، فمن تمسك بها فعلا وتركا فهو العدل المرضي ، ومن أخلّ بشيء منها ، فإن كان الإخلال بذلك الشيء يقدح في دين فاعله أو تاركه كفعل الحرام وترك الواجب ؛ فليس بعدل ، وأما اعتبار العادات