الشيخ حسن أيوب

162

الحديث في علوم القرآن والحديث

بعدها قال ما نصه : ومن مقام الإشارة في الآيات . وإذا قلتم : يا موسى القلب ، لن نؤمن الإيمان الحقيقي حتى نصل إلى مقام المشاهدة والعيان . فأخذتكم صاعقة الموت الذي هو الفناء في التجلي الذاتي ، وأنتم تراقبون أو تشاهدون . ثم بعثناكم بالحياة الحقيقة ، والبقاء بعد الفناء ، لكي تشكروا نعمة التوحيد والوصول بالسلوك في اللّه عزّ وجلّ ، وظللنا عليكم غمام تجلي الصفات ، لكونها حجبت شمس الذات إلخ ما قال . 3 - تفسير التستري : هو أبو محمد سهل بن عبد اللّه التستري المتوفى سنة ( 383 ه ) وتفسيره هذا لم يستوعب كل الآيات ، وإن استوعب السور ، وقد سلك فيه مسلك الصوفية مع موافقته لأهل الظاهر . وإليك نموذجا منه ؛ إذ يقول في تفسير البسملة ما نصه : ( الباء ) بهاء اللّه عزّ وجلّ ( السين ) سناء اللّه عزّ وجل ( الميم ) مجد اللّه عزّ وجل ( واللّه ) هو الاسم الأعظم الذي حوى الأسماء كلها . . . إلخ . نصيحة خالصة : بيد أن هذا التفسير كما ترى جاء كله على هذا النمط دون أن يتعرض لبيان المعاني الوضعية للنصوص القرآنية . وهنا الخطر كل الخطر ؛ فإنه يخاف على مطالعه أن يفهم أن هذه المعاني الإشارية هي مراد الخالق إلى خلقه في الهداية إلى تعاليم الإسلام ، والإرشاد إلى حقائق هذا الدين الذي ارتضاه لهم . ولعلك تلاحظ معي أن بعض الناس قد فتنوا بالإقبال على دراسة تلك الإشارات والخواطر ، فدخل في روعهم أن الكتاب والسنة بل الإسلام كله ما هو إلا سوانح وواردات ، على هذا النحو من التأويلات والتوجيهات ، وزعموا أن الأمر ما هو إلا تخييلات ، وأن المطلوب منهم هو الشطح مع الخيال أينما شطح ، فلم يتقيدوا بتكاليف الشريعة . ولم يحترموا قوانين اللغة العربية في فهم أبلغ النصوص العربية كتاب اللّه وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم . والأدهى من ذلك : أنهم يتخيلون ويخيّلون إلى الناس أنهم هم أهل الحقيقة الذين أدركوا الغاية واتصلوا باللّه اتصالا أسقط عنهم التكليف ، وسما بهم عن حضيض الأخذ بالأسباب ، ما داموا في زعمهم مع رب الأرباب ، وهذا - لعمر اللّه - هو المصاب العظيم ، الذي عمل له الباطنية وأضرابهم من أعداء الإسلام ، كيما يهدموا التشريع من أصوله ، ويأتوا بنيانه من قواعده : يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ