الشيخ حسن أيوب

163

الحديث في علوم القرآن والحديث

وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ [ سورة التوبة آية : 32 ] . فواجب النصح لإخواننا المسلمين يقتضينا أن نحذّرهم الوقوع في هذه الشباك ، ونشير عليهم أن ينفضوا أيديهم من أمثال تلك التفاسير الإشارية الملتوية ، ولا يعولوا على أشباهها مما ورد في كلام القوم بالكتب الصوفية ؛ لأنها كلها أذواق ومواجيد خارجة عن حدود الضبط والتقييد . وكثيرا ما يختلط فيها الخيال بالحقيقة والحق بالباطل ، وإذ تجردت من ذلك فقلما يظهر منها مراد القائل ، وإذا ظهر فقد يكون من الكفريات الفاحشة ، التي نستبعد صدورها من العلماء والمتصوفة ، بل من صادقي عامة المسلمين ، والتي نرى أن الطعن فيها بالدس والوضع أقرب وأسلم من الطعن فيمن عزيت إليه بالكفر والفسق . إن أسوأ ما في هذه الكتب : أنها توهم الضعفاء في فهم الشريعة والجاهلين بها أن ما فيها هو الحقيقة التي وصلت إليها قلوب العابدين أو المفتونين ، والحقيقة أن هذه العلوم طمس للحقيقة التي أنزلها اللّه تعالى وبينها وشرحها رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، وما هذه الشطحات إلا نوع من الخبل يراد منه صرف الناس عن الحقائق الإلهية التي جاءت في الكتاب والسنة ؛ فأحيت أمة ، وأقامت للإسلام دولة ، وأعزت شعوبا كانت مغمورة ، وحررت إنسانية كانت مستعبدة لشياطين الإنس والجن ، وشادت للإنسانية صروحا من العلوم والفنون ؛ قامت على أصول ربانية ، وأعمدة نورانية ، تحت مظلة من السعادة والسيادة التي لم ير العالم مثيلا لها . اه . فالأحرى بالفطن العاقل ، أن ينأى بنفسه عن هذه المزالق ، وأن يفر بدينه من هذه الشبهات ، وأمامه في الكتاب والسنة وشروحهما على قوانين الشريعة واللغة رياض وجنات أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ [ سورة البقرة آية : 61 ] ؟ ! قال صلّى اللّه عليه وسلم : « فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » . وباللّه تعالى توفيقي وتوفيقك . نسأل اللّه تعالى أن يخرجنا من ظلمات الأوهام ، وأن يحققنا بحقائق الدين وتعاليم الإسلام آمين . اه « 1 » .

--> ( 1 ) من المناهل بتصرف قليل .