الشيخ حسن أيوب

150

الحديث في علوم القرآن والحديث

لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ [ سورة الأنفال آية : 42 ] . التفسير المحمود والتفسير المذموم : تفسير الصحابة والتابعين ، وتفسير الذين اعتمدوا على أقوال الصحابة والتابعين بالأسانيد الصحيحة ، وتفسير أهل الرأي الموفق الذين جمعوا بين المأثور الصحيح مع حذف أسانيده وبين آرائهم العلمية المعتدلة ، كل هذه الثلاثة من التفسير المحمود ، ويغلب هذا النوع الثالث في عصرنا الحاضر ؛ إذ تجمع التفاسير لدينا بين معان مأثورة ، ومعان توسعوا في ذكرها عن طريق الرأي والاجتهاد المعتمد على العلم والاعتدال . وهناك نوع رابع ، هو تفسير أهل الأهواء والبدع وحكمه أنه مذموم قالوا : وأشهر الغارقين في هذا الضلال : الرماني ، والجبائي ، والقاضي عبد الجبار ، ثم اختلفوا في الزمخشري ، فمنهم من عدّ تفسيره من هذا النوع لما فيه من مناحي الاعتزال ، ومنهم من قال : إن فيه فوائد مهمة ، يريد بذلك أن يلتمس له المعاذير وأن يغلب جانب الفوائد التي فيه على جانب الاعتزال الذي يحتويه ، ولكن عدالة الأحكام تقضي بأن نسوي بين جميع التفاسير وأن نحاكمها إلى مبدأ واحد ، فما وافق منها وجه الصواب ، وكان بمنأى عن البدع والأهواء ؛ فهو محمود ، وما تورط منها في الخطأ وتخبط في الهوى والبدعة ؛ فهو مذموم ، لا فرق في ذلك بين الزمخشري وغير الزمخشري ، ولا بين معتزلي وغير معتزلي . ميزان المدح والذم : ثم إن هناك ميزانا لما يحمد من التفسير وما يذم ، وهو الفيصل الذي يجب أن نحكمه ونزن كل تفسير به ، فما رجح في هذا الميزان قلبناه وحمدناه ، وما طاش رفضناه وذممناه ، والمدح والذم درجات بعضها فوق بعض ، على حسب استيفاء التفسير لوجوه المدح والذم أو نقصها قليلا أو كثيرا ، وسنضع هذا الميزان بين يديك تحت عنوان « منهج المفسرين بالرأي » . غير أنا نسترعي نظرك هنا إلى كلمة أهل البدع والأهواء ، ونريد أن تكون موفّقا في حكمك على أية طائفة أو أي شخص ببدعة أو هوى ، وإلا خيف عليك أن تكون أنت صاحب البدعة والهوى في حكمك : وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ [ سورة ص آية : 26 ] . غلطة التعصب للرأي : واعلم أن هناك أفرادا - بل أقواما - تعصبوا لآرائهم ومذاهبهم ، وزعموا أن من خالف هذه الآراء والمذاهب كان مبتدعا متبعا لهواه ، ولو كان متأولا تأويلا سائغا يتسع