الشيخ حسن أيوب

136

الحديث في علوم القرآن والحديث

أقسام التفسير ورد عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن التفسير أربعة : حلال وحرام لا يعذر أحد بجهالته ، وتفسير تفسره العرب بألسنتها ، وتفسير تفسره العلماء ، وتفسير لا يعلمه إلا اللّه . اه . قال الزركشي في البرهان ما ملخصه : « هذا تقسيم صحيح » . - فأما الذي تعرفه العرب بألسنتها : فهو ما يرجع إلى لسانهم من اللغة والإعراب . - وأما ما لا يعذر أحد بجهله : فهو ما تبادر إلى الأفهام معرفة معناه من النصوص المتضمنة شرائع الأحكام ، ودلائل التوحيد ، وكل لفظ أفاد معنى واحدا جليّا يعلم أنه مراد اللّه تعالى ، فهذا القسم لا يلتبس تأويله ؛ إذ كل أحد يدرك معنى التوحيد من قوله تعالى : فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ [ سورة محمد آية : 19 ] ، أنه لا شريك له في الألوهية ، وإن لم يعلم أن « لا » موضوعة في اللغة للنفي ، و « إلا » موضوعة للإثبات ، وأن مقتضى هذه الكلمة الحصر . ويعلم كل أحد بالضرورة أن مقتضى « أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة » ونحوه إيجاب المأمور به ، وإن لم يعلم أن صيغة « افعل » للوجوب . - وأما ما لا يعلمه إلا اللّه تعالى : فهو ما يجري مجرى الغيوب ، كالآيات التي تذكر فيها الساعة والروح ، والحروف المقطعة ، وكل متشابه في القرآن عند أهل الحق ، فلا مساغ للاجتهاد في تفسيره ، ولا طريق إلى ذلك إلا بالتوقيف ، وبنص من القرآن أو الحديث أو إجماع الأمة على تأويله . - وأما ما يعلمه العلماء : فيرجع إلى اجتهادهم ؛ فهو الذي يغلب عليه إطلاق التأويل ، وذلك استنباط الأحكام ، وبيان المجمل ، وتخصيص العموم ، وكل لفظ احتمل معنيين فصاعدا فهو الذي لا يجوز لغير العلماء الاجتهاد فيه اعتمادا على الدلائل والشواهد دون مجرد الرأي . اه المقصود منه ، لكنه لم يلتزم فيه ترتيب الأقسام على ما روي عن ابن عباس ، ولا ضير في ذلك ما دام أنه قد استوعب عدتها الأربعة كما رأيت . وقسم بعضهم التفسير باعتبار آخر إلى ثلاثة أقسام : « تفسير بالرواية » ويسمى التفسير بالمأثور ، و « تفسير بالدراية » ويسمى التفسير بالرأي ، و « تفسير بالإشارة » ويسمى التفسير الإشاري ، وسنتحدث عن كل واحد منها إن شاء اللّه .