الشيخ حسن أيوب

137

الحديث في علوم القرآن والحديث

التفسير بالمأثور هو ما جاء في القرآن ، أو السنة ، أو كلام الصحابة ، بيانا لمراد اللّه - تعالى - من كتابه . 1 - مثال ما جاء في القرآن : قوله سبحانه : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [ سورة البقرة آية : 187 ] ، فإن كلمة « من الفجر » بيان وشرح للمراد من كلمة الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ التي قبلها . وكذلك قوله - سبحانه - : قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ [ سورة الأعراف آية : 23 ] ، فإنها بيان للفظ كَلِماتٍ من قوله تعالى : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ [ سورة البقرة آية : 37 ] ، على بعض وجوه التفاسير . وقوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ [ سورة المائدة آية : 3 ] ، فإنها بيان للفظ ما يُتْلى عَلَيْكُمْ » من قوله سبحانه : أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ [ سورة المائدة آية : 1 ] . وقوله - تعالى - : لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ [ سورة المائدة آية : 12 ] ، فإنها بيان للعهدين في قوله - سبحانه - : وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ [ سورة البقرة آية : 40 ] ، الأول للأول ، والثاني للثاني . وقوله تعالى : وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ ( 2 ) النَّجْمُ الثَّاقِبُ [ سورة الطارق آية : 2 ، 3 ] ، فإن كلمة النَّجْمُ الثَّاقِبُ بيان لكلمة الطَّارِقِ التي قبلها ، وغير ذلك كثير يعلم بالتدبر في كتاب اللّه - تعالى . 2 - ومثال ما جاء في السنة شرحا للقرآن : أنه صلّى اللّه عليه وسلم فسر الظلم بالشرك في قوله سبحانه : الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ [ سورة الأنعام آية : 82 ] ، وأيد تفسيره هذا بقوله تعالى : إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [ سورة لقمان آية : 13 ] ، وفسر صلّى اللّه عليه وسلم الحساب اليسير بالعرض حين قال : « من نوقش الحساب عذّب » فقالت له السيدة عائشة : أوليس قد قال اللّه تعالى : فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ ( 7 ) فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً ( 8 ) وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً [ سورة الانشقاق آية : 7 - 9 ] ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم « ذلك العرض » بيانا للحساب اليسير ، وكذلك فسر الرسول صلّى اللّه عليه وسلم القوة بالرمي في قوله - سبحانه - : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ [ سورة الأنفال آية : 60 ] ، وفي صحيح كتب السنة من ذلك شيء كثير . وكلا هذين القسمين لا شك في قبوله ، وأما الأول : فلأن اللّه تعالى أعلم بمراد نفسه من غيره ، وأصدق الحديث كتاب اللّه تعالى . وأما الثاني : فلأن خير الهدي