الشيخ حسن أيوب
126
الحديث في علوم القرآن والحديث
وهذان النوعان لا خلاف في جوازهما عقلا ووقوعهما سمعا عند القائلين بالنسخ كافة . ثالثها : النسخ إلى بدل أثقل من الحكم المنسوخ ، وفي هذا النوع يدب الخلاف : فجمهور العلماء يذهبون إلى جوازه عقلا وسمعا كالنوعين السابقين ويستدلون على هذا بأمثلة كثيرة تثبت الوقوع السمعي ، وهو أدل دليل على الجواز العقلي كما علمت . من تلك الأمثلة : أن اللّه تعالى نسخ إباحة الخمر بتحريمها ، ومنها : أنه تعالى نسخ ما فرض من مسالمة الكفار المحاربين بما فرض من قتالهم : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ [ سورة البقرة آية : 216 ] . ومنها : أن حد الزنا كان في فجر الإسلام لا يعدو التعنيف والحبس في البيوت ، ثم نسخ ذلك بالجلد والنفي في حق البكر ، وبالرجم في حق الثيب . ومنها : أن اللّه تعالى فرض على المسلمين أولا صوم يوم عاشوراء ، ثم نسخه بفرض شهر رمضان كله مع تخيير الصحيح المقيم بين صيامه والفدية ، ثم نسخ سبحانه هذا التخيير بتعيين الصوم على هذا الصحيح المقيم إلزاما . النسخ في دورانه بين الكتاب والسنة النسخ في الشريعة الإسلامية قد يرد به القرآن ، وقد ترد به السنة ، والمنسوخ كذلك قد يرد به القرآن وقد ترد به السنة . فالأقسام أربعة : القسم الأول : نسخ القرآن بالقرآن : وقد أجمع القائلون بالنسخ من المسلمين على جوازه ، ووقوعه . أما جوازه : فلأن آيات القرآن متساوية في العلم بها وفي وجوب العمل بمقتضاها . وأما وقوعه : فلما ذكرنا وما سنذكر من الآيات الناسخة والمنسوخة . وهذا القسم يتنوع إلى أنواع ثلاثة : نسخ التلاوة والحكم معا ، ونسخ الحكم دون التلاوة ، ونسخ التلاوة دون الحكم ، وقد أشبعنا الكلام عليها فيما سبق . القسم الثاني : نسخ القرآن بالسنة : وقد اختلف العلماء في هذا القسم بين مجوّز ومانع ، ثم اختلف المجوزون بين قائل بالوقوع وقائل بعدمه ، وإذا يجري البحث في مقامين اثنين : مقام الجواز ، ومقام الوقوع .