الشيخ حسن أيوب

121

الحديث في علوم القرآن والحديث

مثال الخبر بمعنى الأمر : قوله تعالى : تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً [ سورة يوسف آية : 47 ] ، فإن معناه ازرعوا . ومثال الخبر بمعنى النهي : قوله سبحانه : الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ [ سورة النور آية : 3 ] ، فإن معناه لا تنكحوا مشركة ولا زانية ( بفتح التاء ) ولا تنكحوها ( بضم التاء ) لكن على بعض وجوه الاحتمالات دون بعض . والفرق بين أصول العبادات والمعاملات وبين فروعها ، أن فروعها هي ما تعلق بالهيئات والأشكال والأمكنة والأزمنة والعدد ، أو هي كمياتها وكيفياتها . وأما أصولها : فهي ذوات العبادات والمعاملات بقطع النظر عن الكم والكيف . واعلم أن ما قررناه هنا من قصر النسخ على ما كان من قبيل الأحكام الفرعية العملية دون سواها ، هو الرأي السائد الذي ترتاح إليه النفس ويؤيده الدليل ، وقد نازع في ذلك قوم لا وجه لهم ، فلنضرب عن كلامهم صفحا : وليس كل خلاف جاء معتبرا * إلا خلاف له حظّ من النّظر ويتصل بما ذكرنا : أن الأديان الإلهية لا تناسخ بينها فيما بيّناه من الأمور التي لا يتناولها النسخ ، بل هي متحدة في العقائد وأمهات الأخلاق ، وأصول العبادات والمعاملات ، وفي صدق الأخبار المحضة فيها صدقا لا يقبل النسخ والنقد . وإن شئت أدلة فهاك ما يأتي من القرآن : 1 - شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ [ سورة الشورى آية : 13 ] . 2 - وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ [ سورة الأنبياء آية : 25 ] . 3 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ [ سورة البقرة آية : 183 ] . 4 - وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ [ سورة الحج آية : 27 ] . 5 - وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ [ سورة المائدة آية : 27 ] . 6 - وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ