الشيخ حسن أيوب
12
الحديث في علوم القرآن والحديث
كتبا كثيرة . قال الرشيد : قد أحسنت ، لكن إنما سألت عن كتاب اللّه المنزل على ابن عمي محمد صلّى اللّه عليه وسلم . فقال الشافعي : إن علوم القرآن كثيرة ، فهل تسألني عن محكمه ومتشابهه ، أو عن تقديمه وتأخيره ، أو عن ناسخه ومنسوخه ، أو عن . . . ، أو عن . . . ؟ ؟ وصار يرد عليه من علوم القرآن ، ويجيب عن كل سؤال بما أدهش الرشيد والحاضرين . فأنت ترى من جواب الشافعي هذا ، ومن نطقه بالحكمة في هذا الموقف الرهيب ما يدلك على أن قلوب أكابر العلماء كانت أوعية لعلوم القرآن من قبل أن تجمع في كتاب . ونحن لا نستبعد على الشافعي هذا ، فقد كان آية من آيات اللّه في علمه وذكائه ، وفي ابتكاره وتجديده ، وفي قوة حجته وتوفيقه . حتى إنه وضع كتابه ( الحجة ) في العراق يستدرك به على مذاهب أهل الرأي ، وألف في مصر كتبا يستدرك بها على مذاهب بعض أهل الحديث ثم وضع دستورا للاجتهاد والاستنباط لم يتسن لأحد قبله ، إذ كان أول من صنف في أصول الفقه وهو من علوم القرآن كما علمت . قال ابن خلدون في مقدمته : « كان أول من كتب فيه - أي علم أصول الفقه - الشافعي رضي اللّه عنه ، أملى فيه رسالته المشهورة ، تكلم فيها على الأوامر والنواهي ، والبيان ، والخبر ، والنسخ ، وحكم العلة المنصوصة من القياس ا ه . أول عهد لظهور هذا الاصطلاح لقد كان المعروف لدى الكاتبين في تاريخ هذا الفن ، أن أول عهد ظهر فيه هذا الاصطلاح أي اصطلاح علوم القرآن ، وهو القرن السابع . لكني ظفرت في دار الكتب المصرية بكتاب لعليّ بن إبراهيم بن سعيد الشهير بالحوفي المتوفى سنة 330 ه اسمه « البرهان في علوم القرآن » وهو يقع في ثلاثين مجلدا ، والموجود منه الآن خمسة عشر مجلدا ، من نسخة مخطوطة ، وإذا نستطيع أن نتقدم بتاريخ هذا الفن إلى بداية القرن الرابع . ثم جاء القرن السادس فألف فيه ابن الجوزي المتوفى سنة 597 ه كتابين : أحدهما اسمه : « فنون الأفنان في علوم القرآن » ، والثاني اسمه : « المجتبى في علوم تتعلق بالقرآن » . وكلاهما مخطوط بدار الكتب المصرية . وفي القرن السابع ألف علم الدين السخاوي المتوفى سنة 641 ه كتابا سماه : « جمال القراء » . وألف أبو شامة المتوفى سنة 665 ه كتابا أسماه : « المرشد الوجيز فيما يتعلق بالقرآن العزيز » وهما - كما قال السيوطي : - عبارة عن طائفة يسيرة ونبذ