الشيخ حسن أيوب

13

الحديث في علوم القرآن والحديث

قصيرة بالنسبة للمؤلفات التي ألفت بعد ذلك في هذا النوع . ثم أهلّ القرن الثامن فكتب فيه بدر الدين الزركشي المتوفى سنة 794 ه كتابا سماه « البرهان في علوم القرآن » يقع في مجلدين ناقصين . ثم طلع القرن التاسع على هذا العلم باليمن والبركة ، فدرج فيه وترعرع ، إذ ألف محمد ابن سليمان الكافيجي المتوفى سنة 873 ه كتابا يقول السيوطي عنه : « إنه لم يسبق إليه » . وفي هذا القرن التاسع أيضا ألف السيوطي كتابا سماه : « الإتقان في علوم القرآن » وهو عمدة الباحثين والكاتبين في هذا الفن . ذكر فيه ثمانين نوعا من أنواع علوم القرآن على سبيل الإجمال والإدماج ، ثم قال بعد أن سردها نوعا نوعا : « ولو نوعت باعتبار ما أدمجته فيها لزادت على الثلاثمائة » اه . وتوفي السيوطي رحمه اللّه سنة 911 ه في مفتتح القرن العاشر ، وكأن نهايته كانت نهاية لنهضة التأليف في علوم القرآن ( عليه سحائب الرحمة والرضوان ) فلم نر من سار في هذا المضمار مثله بعده ، كما لم نر من بزه فيه قبله . اه . مناهل . باختصار . جمع القرآن وسبب كتب عثمان المصاحف وإحراقه ما سواها كان القرآن في مدة النبي صلّى اللّه عليه وسلم متفرقا في صدور الرجال ، وقد كتب الناس منه في صحف وفي جريد ، وفي لخاف ، وظرر ، وفي خزف وغير ذلك . قال الأصمعي : اللخاف : حجارة بيض رقاق واحدتها لخفة . والظرر : حجر له حدّ كحد السكين والجمع ظرار ، مثل رطب ورطاب ، وربع ورباع . فلم استحرّ القتل بالقرّاء يوم اليمامة في زمن الصديق رضي اللّه عنه ، وقتل منهم في ذلك اليوم فيما قيل سبعمائة ، أشار عمر بن الخطاب على أبي بكر الصديق رضي اللّه عنهما بجمع القرآن مخافة أن يموت أشياخ القراء ، كأبيّ ، وابن مسعود ، وزيد ، فندبا زيد بن ثابت إلى ذلك ، فجمعه غير مرتب السور بعد تعب شديد رضي اللّه عنه . روى البخاري عن زيد بن ثابت رضي اللّه عنه قال : أرسل إلى أبي بكر مقتل أهل اليمامة وعنده عمر ، فقال أبو بكر : إن عمر أتاني فقال : إن القتل قد استحر يوم اليمامة بالناس وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن فيذهب كثير من القراء إلا أن تجمعوه ، وإني لأرى أن تجمع القرآن ، قال أبو بكر : فقلت لعمر : كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ فقال : هو واللّه خير ، فلم يزل يراجعني حتى شرح اللّه لذلك صدري ، ورأيت الذي رأى عمر ؛ قال زيد : وعنده عمر جالس لا يتكلم ، فقال لي أبو