الشيخ الصدوق
3
التوحيد
وانّي لمّا رأيت - بعد انتشار الطّبعة الأولى - اقبال الفضلاء لاقتناء نسخه ، واعجابهم بتصحيحه وتحقيقه وتعاليقه العلميّة الّتي عني بها الشّريف الحجّة السّيّد هاشم الحسينيّ الطّهرانيّ - مدّ ظلّه العالي - أحد أماجد المحقّقين في عصرنا هذا ؛ حداني ذلك إلى نشره مرّة ثانية مشكولا باعجام كامل دقيق ، حرصا على تنقيب - الكتاب وتخليده ، وتسهيلا للقرّاء النّاشئين الكرام ، ووفاء لحقّ التّأليف والمؤلّف ، وان كان كثير من أهل العلم يكرهون الاعجام والاعراب ، ولا يسوّغونه الّا في الملتبس أو الّذي يخشى أن يلتبس ، وقالوا : « انّما يشكل ما يشكل » . لكنّي رأيت الصّواب في اعجامه لانّ الاعجام يمنع الاستعجام ، والشّكل يمنع الاشكال لا سيّما في أسماء النّاس لأنّها شيء لا يدخله القياس ، ففعلت ذلك وبليت بحمل أعبائه حينما كان اللّيل دامسا ، وبحر الظّلام طامسا ، قد ضربت الفتنة سرادقها ، وقامت على سنابكها ، وخيل المصائب نازلة ، وكوارث النّوائب متواصلة ، دهم الكفر ساحتنا ، ورام استباحتنا ، فكم من دماء لابنائنا سفكت ، وأحاريم هتكت ، يسمع من كلّ ناحية عويل وزفرة ، ويرى في كلّ جانب غليل وعبرة ، لاتراب منهم درجوا ، وشبّان في دمائهم ولجوا ، وجرحى لا يرجى لهم الالتيام . وانّما الشّكوى ترفع إلى ربّ الأنام ، أليس اللّه بعزيز ذي انتقام ؟ والحديث ذو شجون ، ولعلّ القائل غير مصون ، والعدوّ غشوم ظلوم ، ولا أمل له الّا في التّمرّس بالمسلمين ، واعمال الحيلة على المؤمنين ، يظهر انّه ساع لهم في العاقبة الحسنى ، وداع لهم إلى المقصد الأسنى والحضارة العليا ، مع أنّه يسرّ حسوا في ارتغائه ، وأياديه يلتمسون له الحيل ابتغاء مرضاته ، وليس هنا مجال الكلام ، ولكلّ مقال مقام ، وذكر تفصيل الواقعة يطول ، فلنضرب عنه صفحا ونقول : ربّنا أفرغ علينا صبرا أو ثبّت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ، وسيعلم الّذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون . والواجب عليّ في هذه العجالة ، وختام هذه المقالة أن انوّه بذكر الشّابّين الفاضلين الألمعيّين : « حسين آقا أستاد ولي » و « محسن آقا الأحمدي » وفّقهما اللّه لمرضاته حيث وازراني في عمل هذا المشروع فللّه درّهما وعلى اللّه برّهما . غرة ذي الحجة 1398 - ق على أكبر الغفاري تطابق 11 ر 8 ر 1357 - ش إيران - طهران