الشيخ الصدوق

4

التوحيد

[ مقدمة المحقق ] كلمات حول الكتاب بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد لمن نطق الكائنات بوجوده ، ومدّ على الممكنات ظلّ رحمته وجوده ، الّذي فات لعلوّه على أعلى الأشياء مواقع رجم المتوهّمين . وارتفع عن أن تحوي كنه عظمته فهاهة رويّات المتفكّرين . وتجلّى بنور الفطرة عند العقول ، ورأته بحقيقة الإيمان القلوب . وأبدع الأشياء عن حكمته ، وخلق الخلائق لرحمته . وعاملهم بعد عدله بفضله ، وأعطى كلّا حسب تقديره من نواله . وسلامه وصلواته على أقرب الخلق إليه ، المبدع من نور عظمته ، المخلوق من أشرف طينته رحمته للعالمين ، وسراجه للمهتدين ، وعلى عترته أهل بيته بيت النبوّة الّذين هم هو إلّا النبوّة . وقولي بعد ذاك إنّ التوحيد قطب عليه تدور كلّ فضيلة . وبه يتزكّى الإنسان عن كلّ رذيلة ، وبه نيل العزّ والشرف ، ويسعد الموجود في كلّ ناحية وطرف . إذ عليه فطرته ، وعلى الفطرة حركته ، وبالحركة وصوله إلى كماله وبكماله سعادته وبحرمانه عنه شقاوته ثمّ إنّ الباب الّذي لا ينبغي الدّخول لهذا المغزى في غيره هو الباب الّذي فتحه اللّه عزّ وجلّ بعد رسوله المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلم على العباد ، وحثّهم على الإتيان إليه لكلّ أمر في المبدأ والمعاد . فإنّك إن أمعنت النظر ودقّقته ، وأعطيت فكرك حقّه وتأمّلت بالغور في كلماتهم عليهم السّلام ، وانتجعت في رياضها ، ورويت من حياضها ، وجدت ما طلبت فوق ما تمنّيت خالصا عن كدورات أوهام المتصوّفة ، وزلالا عن شبهات المتفلسفة ، كافيا بل فوقه في هذا السبيل ، مرويا لكلّ غليل ، شافيا من داء الجهل كلّ