الشيخ الصدوق

2

التوحيد

[ مقدمات التحقيق ] [ مقدمة الغفاري ] كلمتنا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد للّه محيي قلوب العارفين بحياة التّوحيد ، ومخلّص خواطر المحقّقين من مضائق الأوهام إلى فسح التّجريد ، والصّلاة والسّلام على رسوله المؤيّد بالآيات والأملاك وغيرها من صنوف التّأييد ، وعلى آله المعصومين الّذين بولائهم نجاة - النّاجي وسعادة السّعيد . أمّا بعد : فهذا السّفر الكريم من أحسن ما ألّف في المعارف العالية الالهيّة ، يتراءى لمن طالعه أصول علميّة مبنيّة على أساس وثيق ، من البراهين المأثورة العقليّة المؤيّدة بالآيات ، والأخبار الإرشاديّة المرويّة عن الأئمّة الأطهار عليهم صلوات اللّه الملك الجبّار ، فيه أبحاث ضافية ترشد إلى مهيع الحقّ ، وحجج بالغة تدلّ على منهج الصّواب في الأصول الاعتقاديّة ومعرفة اللّه سبحانه ببيان متين ، وقول سديد ، وطريق لاحب ، ومسلك جدد ، ومن سلك الجدد أمن العثار ، ومن مال عنه إلى غيره تحيّر في واد السّدر ، وبنى أمره على شفا جرف هار ، أو تطلّب في الماء جذوة نار . ومصنّفه أبو جعفر الصّدوق - رضوان اللّه عليه - محدّث فقيه ، عالم ربّانيّ بتمام معنى الكلمة ، والّذي يستفاد من آرائه معتقداته المبثوثة في تضاعيف كتبه ، ويظهر من رحلاته إلى الأرجاء ، وتحمّله المشاقّ فيها لأخذ العلم وترويج المذهب ، ومناظراته مع المخالفين ، ومرجعيّته العامّة أنّه رجل زكىّ الوجدان ، ثابت الجنان ، قويّ الإرادة ، عالي الهمّة ، نقيّ الذّمّة ، ذكيّ الفؤاد ، رفيع العماد ، واضح الأخلاق ، طاهر الأعراق ، متكلّم كثير الحفظ ، صريح اللّسان فصيحه ، سديد الرّأي حصيفه ، عصاميّ النّفس مع كونه معروف النّسب سنّي الحسب ؛ عارف بالدّين أصولا وفروعا ، عالم بما تحتاج إليه الامّة ، ساع إلى نشر العلم في ربوعها ، غير متقاعس عمّا يفيدها ويعلي شأنها . وقد مثّل الحقّ في هذا الكتاب عيانا ، وبيّن غوامض العلم بيانا ، فسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيّا .