عبد السلام مقبل المجيدي

88

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

بدّ لتخصيصه من مغزى : هو ما ذكر في الأول من الحاصل ، كما يلوح للباحث أمر آخر : هو أن ما أظهره اليهود من عداوة جبريل عليه السلام وادعاؤهم مجيئه بالخراب « 1 » غمز في أمانته ، أو لمز في دقة نقله ؛ إما لأن الوحي ليست مهمته ، أو لشدته على البشر أو غير ذلك ، فأثنى عليه أبلغ الثناء ، وبيّن أن اللمز فيه أو إظهار العداء له هو للّه عزّ وجل والملائكة ولرسله عداء ، وأنه وميكال قرينا إخاء ، وسبق ذلك كله ببيان دقة نقله للوحي على فؤاد النبي صلى اللّه عليه وسلم وأنه بِإِذْنِ اللَّهِ " البقرة / 97 " . الكاف في عَلى قَلْبِكَ : وأما سبب التعبير عن ذلك بالكاف في قوله عَلى قَلْبِكَ دون الياء الدال على المتكلم فهو التأكيد المطرد على المصدرية الإلهية للقرآن الكريم ، ففيه إيماء إلى الحفظ للفظ والمعنى ، وصرح به في آية الحجر ، وتفصيل ذلك في المبحث الثامن من هذا الفصل : كيفية قراءة الرسول صلى اللّه عليه وسلم . الحرف عَلى : وأتى بلفظ عَلى لأن القرآن مستعل على القلب ، والقلب سامع له مطيع يتمثل ما أمر به ويجتنب ما نهى عنه ، وكانت أبلغ من ( إلى ) ، لأن ( إلى ) تدل على الانتهاء فقط ، و عَلى تدل على الاستعلاء ، وما استعلى على الشيء يتضمن الانتهاء إليه « 2 » . ويلوح للباحث ثلاثة أمور في حرف الجر على : أولها : أن الاستعلاء مستغرق للملكية ، مهيمن على المحل ، فارض لسلطانه ، واضح ثقله وسيطرته في مكانه ، وكأنه أريد بذلك أن القرآن عندما ينزله جبريل عليه السلام على قلبك قد

--> ( 1 ) انظر في ذلك : صحيح البخاري 3 / 1211 ، مرجع سابق . ( 2 ) انظر : البحر المحيط 1 / 320 ، مرجع سابق .