عبد السلام مقبل المجيدي

87

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

واستيعاب كيفية تلقي النبي صلى اللّه عليه وسلم للوحي بواسطة الاتصال بعالم الملائكة . . . بطريقة يرى الصحابة آثارها في النبي صلى اللّه عليه وسلم من تصبب العرق في اليوم الشديد البرد ، وترجيع اللسان ، وثقل جسم النبي صلى اللّه عليه وسلم « 1 » دون أن تشاهد أبصارهم صورة الملك ، أو تسمع آذانهم صوته . . . لأن الاتصال كان في مستوى لا يدركونه ، ولكنهم يسمعون قرآنا معجزا لا تنقضي عجائبه ، ولا تشبع منه العلماء ، ولا يخلق على كثرة الرد . وذكر أبو حيان - رحمه اللّه تعالى - سبعة أقوال في تخصيص ذكر القلب « 2 » حاصلها راجع إلى قولين : أ - فالأول والثاني كالشئ الواحد مجموعهما : أن القلب محل التلقي « 3 » لهذا الأمر الخطير لا سواه ، وإليهما يؤول السادس . ب - والثالث والرابع والخامس تؤول إلى معنى واحد هو : كونه أشرف عضو في الجسد ، وإليه ما يرجع السابع . وكلاهما متفرع عن القول الثاني الذي ذكره الإمام الآلوسي - رحمه اللّه تعالى - ( العضو المخصوص ) ، بيد أنه لا فائدة في الثاني من حاصل أقواله ، لو كان مجرد تكنية عن الجملة الإنسانية ، وخصّ لشرفه ؛ إذ لقائل أن يقول : ( عليك ) أخصر وأظهر ، وإذ الأمر كذلك فلا

--> ( 1 ) انظر : المبحث الخامس من هذا الفصل . ( 2 ) أبو حيان في البحر المحيط 1 / 320 ، مرجع سابق ، ونص قوله : " خص القلب ولم يأت بعليك الأخصر ، لأن القلب هو محل العقل ، وتلقي الواردات ، أو لأنه صحيفته التي يرقم فيها ، وخزانته التي يحفظ فيها ، أو لأنه سلطان الجسد ، أو لأن القلب خيار الشيء وأشرفه ، أو لأنه بيت اللّه ، أو لأنه كنى به عن العقل إطلاقا للمحل على الحال به ، أو عن الجملة الإنسانية ؛ إذ قد ذكر الإنزال عليه في أماكن ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى " طه / 2 " وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ " النساء / 113 " ، أو يكون إطلاقا لبعض الشيء على كله " . ( 3 ) فقد نزل جبريل بالقرآن على قلب الرسول صلى اللّه عليه وسلم [ فتلقاه تلقيا مباشرا ، ووعاه وعيا مباشرا ] سيد قطب : في ظلال القرآن 5 / 2617 ، 1410 ه - 1990 م ، دار الشروق - بيروت .