عبد السلام مقبل المجيدي

86

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

فلم تخرج أقوال المؤولين في معنى ( القلب ) عن هذين الأمرين : 1 - الروح . 2 - العضو المخصوص . . . وعلى كل منهما فقد أريد من الإنزال على القلب : المكان الناسب الذي هيأ التهيئة المناسبة لجهود الحفظ ، ثم القراءة والإقراء ؛ ليخرج إلى عالم البشر ، وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يسمعها ، ويعيها بقوة إلهية قدسية ، لا كسماع البشر منه صلى اللّه عليه وسلم ، وتنفعل عند ذلك قواه البشرية ، ولهذا تظهر آثارها على جسده الشريف ما يظهر ، ويقال لذلك ( برحاء الوحي ) حتى يظنّ في بعض الأحايين أنه أغمي عليه صلى اللّه عليه وسلم ، وقد يظن أنه صلى اللّه عليه وسلم أغفى « 1 » . وقد فتح اللّه - تعالى ذكره - أذهان البشرية في عصرها الحاضر على حقائق علمية ضخمة تقرب لنا سر نزول جبريل عليه السلام ، بألفاظ القرآن على قلب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فإن جبريل عليه السلام تعدى أداة التوصيل السمعي لدى البشر وهي الأذن الخارجية إلى مركز السمع مباشرة ، وأداة التوصيل البصري لدى البشر وهي العين الخارجية إلى مركز البصر مباشرة . . . ويزيد هذا تقريبا أن يقال : لما كان القلب يتلقى الصوت كما يرى الصورة في المنام . . . والجارحة المباشرة من عين وأذن نائمة مغطاة . . . ثم إذا استيقظ تذكر كله في اليقظة . . . وقد جاء التشريح الطبي مؤكدا حقيقة مراكز السمع والبصر ، وأنها مراكز في المخ تعي ما يصل إليه عن طريق الجوارح كما تعي ما يصل إليها عن طريق الرؤى المنامية ، وما قد كشف يقرب لنا ما لم يكشف مما قد غاب عنا ، وقد كانت أولى مراحل الوحي التي هيأ بها النبي صلى اللّه عليه وسلم لتلقي الوحي المباشر هي الرؤى المنامية الصادقة ، ثم رؤيته للملك في منامه كما سبق تفصيل ذلك في الفصل الثاني ، وحالة الوحي في النوم مقربة لحالة الوحي في اليقظة . . . مما قد يقرب لنا فهم كيفية الوحي وحدوثه ،

--> ( 1 ) انظر : روح المعاني / 182 ، مرجع سابق .