عبد السلام مقبل المجيدي

75

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

فقال : ما رأيته . . . ، والأقرب هو ما استدل به عليه هاهنا من حيث أن سياق الآيات وسببها بصدد تقرير صدق الوحي ، وإمكانية اتصال الملك بالرسول « 1 » . واستعداده لأداء هذه الرسالة والنزول بها إلى العالم الأرضي كما قال سبحانه وتعالى فَاسْتَوى في سورة النجم مفرع على ما تقدم من قوله عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى " النجم / 5 " ، والفاء لتفصيل عَلَّمَهُ والمستوي هو جبريل عليه السّلام . ومعنى استوائه : قيامه بعزيمة لتلقي رسالة اللّه سبحانه وتعالى ، كما يقال : استقل قائما ، ومثل بين يدي فلان ، فاستواء جبريل عليه السّلام هو مبدأ التهيؤ لقبول الرسالة من عند اللّه ، وكذلك قيد هذا بجملة الحال في قوله وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى " النجم / 7 " ، والضمير لجبريل عليه السّلام لا محالة ، أي قبل أن ينزل إلى العالم الأرضي « 2 » . 5 - بعد استعداده لتنفيذ الأمر يبدأ بالنزول بسرعة يعلم مقدارها من أودع فيه القوة الهائلة لتبليغ الوحي القرآني إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم حيث كان ، فلا يبالي بمكانه في بيت أو في فراش أو بين أصحابه أو في جهاده كما تقدم « 3 » ، ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى " النجم / 8 " ، والدنو : هو القرب ، والمراد إلى حيث يبلغ الوحي وذلك إلى مكانه المحدد من الأرض " وإذ كان فعل الدنو ، قد عطف ب ثُمَّ على فَاسْتَوى بِالْأُفُقِ الْأَعْلى علم أنه دنا إلى العالم الأرضي ، أي أخذ في الدنو بعد أن تلقى ما يبلغه إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، و فَتَدَلَّى انخفض من علو قليلا ، أي ينزل من طبقات إلى ما تحتها ، كما يتدلى الشيء المعلق في الهواء بحيث لو رآه الرائي يحسبه متدليا ، وهو ينزل إلى السماء غير منقض " « 4 » .

--> ( 1 ) وسورة النجم أول أغراضها تحقيق : أن الرسول صادق فيما يبلغه عن اللّه تعالى ، وأنه منزه عما ادعوه ، وإثبات أن القرآن وحي من عند اللّه بواسطة جبريل عليه السّلام ، وتقريب صفة نزول جبريل عليه السّلام بالوحي في حالين زيادة في تقرير أنه وحي من اللّه واقع لا محالة . انظر : التحرير والتنوير 27 / 96 ، مرجع سابق . ( 2 ) التحرير والتنوير 27 / 96 ، مرجع سابق . ( 3 ) في الفصل الثاني - المبحث الثاني . ( 4 ) انظر : التحرير والتنوير 26 / 96 ، مرجع سابق .