عبد السلام مقبل المجيدي

76

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

6 - يزداد اقترابه من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حتى يصبح على مسافة قوسين منه أو أدنى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى " النجم / 9 " . وفائدة قوله أَوْ أَدْنى بيان دقة وصف المسافة بينهما ؛ إذ ( أو ) فيه للتخيير في التقدير ، وهو مستعمل في التقريب ، أي إن أراد أحد تقريب هذه المسافة فهو مخير بين أن يجعلها قاب قوسين أو أدنى أي لا أزيد ، إشارة إلى أن التقدير لا مبالغة فيه . وفي قوله سبحانه وتعالى : ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى " النجم / 11 " ، تأكيد على أن القرب قرب حسي لا مجرد اتصال روحاني ، على قول من تأوله بأنه رد لتكذيب المشركين فيما بلغهم من الخبر عن رؤية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الملك جبريل عليه السّلام « 1 » ، ويؤيده ما رواه الإمام البخاري - رحمه اللّه تعالى - عن أبي إسحاق الشيباني قال : سألت زر بن حبيش عن قوله عزّ وجل فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ( 10 ) ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى " النجم / 10 - 11 " « 2 » ، قال : حدثنا ابن مسعود رضى اللّه عنه أنه « 3 » رأى جبريل عليه السّلام له ستمائة جناح « 4 » ، وعن مسروق قال : قلت لعائشة : فأين قوله ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ( 8 ) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ؟ . قالت : ذاك جبريل كان يأتيه في صورة الرجل ، وإنه أتاه هذه المرة في صورته التي هي صورته فسد الأفق « 5 » .

--> ( 1 ) انظر : التحرير والتنوير 26 / 98 ، مرجع سابق . ( 2 ) قال ابن حجر - رحمه اللّه تعالى - : " كلام أكثر المفسرين من السلف يدل على أن الذي أوحى هو اللّه ، أوحى إلى عبده محمد . . . " ، وقد ظهر أن الراجح في نظر الباحث أن الكلام عن جبريل عليه السّلام لوجوه منها : سبب الآيات وسياقها وقد مضى في المبحث الأول من هذا الفصل ، ومنها ما يشعر بذلك نحو قوله تعالى وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى " النجم / 13 " ، ومنها : قدم سورة النجم في النزول فهي السورة الثالثة والعشرون ، نزلت بعد سورة الإخلاص ، وقبل سورة عبس ( انظر : التحرير والتنوير 26 / 88 ، مرجع سابق ) ، وفي الأثر الذي رواه ابن الضريس في فضائل القرآن عن ابن عباس رضى اللّه عنه : أنها الحادية والعشرون بين هاتين السورتين ، انظر : الإتقان في علوم القرآن 1 / 11 ، مرجع سابق ، على أنه لا تعارض بين أن يكون الموحي هو اللّه تعالى ، وأن يكون ما قبله في جبريل عليه السّلام ، بل كون ما قبله في جبريل عليه السّلام هو قول أكثر المفسرين . ( 3 ) يعني النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كما معلوم . ( 4 ) صحيح البخاري 3 / 1181 ، مرجع سابق . ( 5 ) صحيح البخاري 3 / 1181 ، مرجع سابق ، وروى أبو يعلى في مسنده 8 / 304 ، مرجع سابق : عنها قالت : " أنا أعلم هذه الأمة بهذه ، وأنا سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك قال : ( رأيت جبريل ) ثم قالت : من زعم أن محمدا رأى ربه فقد