عبد السلام مقبل المجيدي
53
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
لصاحبه : أهو هو ؟ قال : نعم ! قال : فزنه برجل ، فوزنت به فوزنته ، ثم قال : فزنه بعشرة فوزنت بهم ، فرجحتهم ، ثم قال : زنه بمائة فوزنت بهم فرجحتهم ، ثم قال : زنه بألف ، فوزنت بهم ، فرجحتهم كأني انظر إليهم ينتثرون علي من خفة الميزان ، قال : فقال أحدهما لصاحبه : لو وزنته بأمّه لرجحها ) « 1 » . وهذا يدل على أن جهده صلى اللّه عليه وسلم في تلقي الوحي القرآني وحفظه ، ينبغي أن يساوي جهد الأمة في ذلك ، وقد ساواه وزاد بحمد اللّه سبحانه وتعالى . أما المرة الثانية : فمن أهدافها : استعداده للتلقي الحاصل في تلك الليلة من حيث عظم ما أخذ إليه صلى اللّه عليه وسلم من الصعود إلى السماوات ، ورؤية الآيات الكبرى في سرعة لا تخطر على قلب بشر ، وذاك أمر بحاجة إلى تهيئة لا تكفي فيها التهيئة الأولى . وقد ورد ما يدل على أن شق الصدر وقع أكثر من مرة ، فقد قال صلى اللّه عليه وسلم : ( فأردت أن أرجع ، فإذا أنا به وبميكائيل ، قد سدا الأفق فهبط جبريل عليه السلام فبقي ميكائيل بين السماء والأرض فأخذني جبريل عليه السلام فسلقني بحلاوة القفا ، ثم شق عن قلبي ، فاستخرجه ، ثم استخرج منه ما شاء اللّه أن يستخرج ، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم ، ثم أعاده مكانه ، ثم لأمه ، ثم أكفأني كما يكفأ الأديم أو الآنية ، ثم ختم في ظهري حتى وجدت مس الخاتم في قلبي ، ثم قال : اقرأ ! قلت : ما قرأت كتابا قط . فلم أدر ما اقرأ ! ثم قال : اقرأ . فقلت ما أقرأ ؟ فقال اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( 1 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ( 2 ) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ( 3 ) . . . حتّى انتهينا إلى خمس آيات منها ، فما نسيت شيئا بعد ، ثم وزنني برجل ،
--> ( 1 ) ( الدارمي ) أبو محمد عبد اللّه بن عبد الرحمن ت 255 ه : سنن الدارمي 1 / 21 ، تحقيق : أحمد فواز زمرلي ، خالد السبع العلمي ، 1407 ه ، دار الكتاب العربي - بيروت . وقد جاء التصريح بأن الوزن جاء عقب الشق الأول في عدد من الروايات منها ما أخرجه ابن سعد 1 / 150 ، مرجع سابق .