عبد السلام مقبل المجيدي
47
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
ذلك في مكة ، وواضح أن الحادثة في المدينة إذ قد صرح متتبعوا النزول بأن نزول البقرة كان في المدينة « 1 » . ووجه ثالث هو أن الواسطة بين الملك والرسول صلى اللّه عليه وسلم كان جبريل عليه السلام فيرجع الوحي هنا إليه ، كحادثة الإسراء ، وهذا الوجه يتعدى هذه الحادثة إلى كل حادثة جاء فيها ملك آخر مع جبريل عليه السلام كحديث طوفانه صلى اللّه عليه وسلم في ليلة على بعض المعذبين من أمته « 2 » . عداوة جبريل عليه السلام مقياس مطلق لعداوة اللّه - تعالى ذكره - : ولما سبق كان التشديد ، والإفزاع الأكيد للعقل والعاطفة من مجرد التفكير في الكلام على جبريل عليه السلام ، أو عدائه ؛ إذ صار مقياسا مطلقا لعداوة اللّه ورسوله وملائكته ، ولذا كان قوله عزّ وجل مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ " البقرة / 98 " عقب قوله سبحانه وتعالى مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ " البقرة / 97 " ، فعداوتهم للّه عزّ وجل بمنزلة المقدمة الكبرى ؛ لأنها العلة في المعنى عند التأمل ، وعداوتهم لرسوله جبريل عليه السلام بمنزلة المقدمة الصغرى لأنها السبب الجزئي المثبت « 3 » . وقوله تعالى مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ لا يظهر فيها أن قوله نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ جواب الشرط ، لما تقرر في علم العربية أن اسم الشرط لا بد أن يكون في الجواب ضمير يعود عليه ، وقوله نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ ليس فيه ضمير يعود على من ، وقد صرح بأنه جزاء للشرط الزمخشري وهو خطأ لما ذكرناه من عدم عود الضمير ، ولمعنى فعل التنزيل ، فلا يصح أن تكون الجملة جزاء ، وإنما جزاء محذوف لدلالة ما بعده عليه ،
--> ( 1 ) انظر : الإتقان 1 / 20 ، مرجع سابق ، إتقان البرهان في علوم القرآن 1 / 378 ، مرجع سابق . ( 2 ) رواه البخاري 6 / 3122 ، مرجع سابق ، ونحو ما رواه البخاري في صحيحه 3 / 1182 عن سمرة قال : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : ( رأيت الليلة رجلين أتياني . . . قالا : الذي يوقد النار مالك خازن النار ، وأنا جبريل وهذا ميكائيل ) . وظاهر أن المعرّف هو جبريل عليه السلام . ( 3 ) انظر : التحرير والتنوير 1 / 623 ، مرجع سابق .