عبد السلام مقبل المجيدي
48
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
والتقدير : فعداوته لا وجه لها ، أو ما أشبه « 1 » ، كذا قال أبو حيان - رحمه اللّه تعالى - ولو كان التقدير : فهو عدو للّه أو فهو كافر بالوحي . . . لكان أظهر ، وأولى ، وأنسب لقوله فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ فأشار بأن إنزال اللّه جبريل عليه السلام بالقرآن قامع لكل من تسول له نفسه عداوة جبريل عليه السلام . وقد صرح أبو حيان بتقديرين قريبين من هذا - بعد - ، وهو إنما أورد أولا عين ما قاله الزمخشري في التقدير « 2 » ، وقال الآلوسي : فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ : " جواب الشرط إما نيابة ، أو حقيقة ، والمعنى من عاداه منكم فقد خلع ربقة الإنصاف ، أو كفر بما معه من الكتاب بمعاداته إياه لنزوله عليك بالوحي " « 3 » . وموضع الاستشهاد من هذا الإيراد ربط جبريل عليه السلام بإنزال القرآن الكريم « 4 » ، وقد ذكر عبارة عَلى قَلْبِكَ ، وهو ينصرف انصرافا أوليا للقرآن الكريم ، وجعل هذا كله خادما للاطمئنان على نقل القرآن ، وإيصال كلام اللّه إلى الأرض ، وهو زاجر بالإشارة ، وبصريح العبارة عن الطعن فيه بعد ذلك أيضا . إنه جبريل عليه السلام . . . إنه القرآن الكريم . . . إنه رسول اللّه الأمين صلى اللّه عليه وسلم . . . فأين أنت يا حافظ الذكر المبين ؟ . . . : أيها الشادي بقرآن كريم ! * وهو في ركن من البيت مقيم قم ! وأبلغ نوره للعالمين * قم ! وأسمعه البرايا أجمعين من له من ثروة الهادي نصيب * فهو من جبريل في الدنيا قريب
--> ( 1 ) انظر : البحر المحيط 1 / 319 ، مرجع سابق . ( 2 ) الكشاف 1 / 84 ، مرجع سابق ، وكذا فعل الشوكاني في فتح القدير 1 / 150 ، مرجع سابق . ( 3 ) روح المعاني 1 / 220 ، مرجع سابق . ( 4 ) إذ إن الضمير المنصوب في فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عائد للقرآن : إما لأنه تقدم في قوله وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ " البقرة / 91 " ، وإما لأن الفعل لا يصلح إلا له هنا على حد . . . حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ " ص / 32 " فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ " الواقعة / 83 " ، انظر : التحرير والتنوير 1 / 621 ، مرجع سابق ، وإليه ذهب الكشاف 1 / 84 ، مرجع سابق ، وقال : " إضماره فخامة لشأن صاحبه حيث يجعل لفرط شهرته كأنه يدل على نفسه ، ويكتفي عن اسمه الصريح بذكر شيء من صفاته . . . " .