عبد السلام مقبل المجيدي
46
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
ولأنه الملقي للنبي صلى اللّه عليه وسلم ألفاظ لقرآن الكريم : فقد باتت مسألة التلقي منه مصدر مرجعي بدهي في أواسط الأمة : يرجع إلى طرقها عند الاختلاف ، ويحتج بثبوت النقل عنها عند التعليم ، فعن الأعمش قال : سمعت الحجاج بن يوسف يقول وهو يخطب على المنبر : ألفوا القرآن كما ألفه جبريل عليه السلام السورة التي تذكر فيها البقرة ، والسورة التي تذكر فيها النساء ، والسورة التي يذكر فيها آل عمران ، قال : فلقيت إبراهيم « 1 » ، فأخبرته بقوله ، فسبه ، ثم قال : حدثني عبد الرحمن بن يزيد أنه كان مع عبد اللّه بن مسعود ، فأتى جمرة العقبة ، فاستبطن الوادي ، فاستعرضها ، فرماها من بطن الوادي بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ، فقلت : يا أبا عبد الرحمن ، إن الناس يرمونها من فوقها ، فقال : هذا - والذي لا إله غيره - مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة « 2 » . و ( التأليف ) في قول الحجاج : هل هو الترتيب كما هو أصل معنى الكلمة ، أم أنه تسمية السور كما يظهر من السياق ؟ وعلى كل فإن كان هذا في محله ، أو في تسمية سوره ، فكيف في وضعه وهيئات نطقه ؟ والشاهد واضح من الإسناد إلى جبريل عليه السلام . فإن اعترض معترض بآيتي خاتمة البقرة ؛ إذ أنزلهما ملك غير جبريل عليه السلام ؟ فعن ابن عباس رضى اللّه عنه قال : بينما جبريل عليه السلام قاعد عند النبي صلى اللّه عليه وسلم سمع نقيضا من فوقه ، فرفع رأسه ، فقال : ( هذا باب من السماء فتح اليوم ، لم يفتح قط إلا اليوم ، فنزل منه ملك ، فقال : هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم ، فسلم ، وقال : أبشر بنورين أوتيتهما ، لم يؤتهما نبي قبلك ، فاتحة الكتاب ، وخواتيم سورة البقرة ، لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته ) « 3 » . فالجواب : إما أن يكون أنزلهما بعد نزولهما ، أي تكرر النزول للاهتمام أو الأمر آخر ، وإما أن النزول كان للفضل لا للإنزال ذاته ، ويدل لهذا أنه لا مراء في نزول الفاتحة قبل
--> ( 1 ) يعني : إبراهيم النخعي . ( 2 ) رواه مسلم 2 / 942 ، مرجع سابق . ( 3 ) السنن الكبرى للنسائي 5 / 12 ، مرجع سابق .