عبد السلام مقبل المجيدي
35
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
عليه السلام لخازن السماء : افتح . قال : من هذا ؟ قال : هذا جبريل عليه السلام قال : هل معك أحد ؟ قال : نعم ! معي محمد صلى اللّه عليه وسلم فقال : أرسل إليه ؟ . قال : نعم . فلما فتح علونا السماء الدنيا . . . ) الحديث « 1 » . 8 ) حكيم عليم : كما قال سبحانه وتعالى : وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ " النمل / 6 " ؛ إذ الأكثر على أنها في نعت جبريل عليه السلام فالمعلم الملقي لا يلقي شيئا إلا بعلمه ، وليس دوره دورا آليا في النقل ، بل يعلمه من حيث الجملة والتفصيل ، ويعلمه من حيث الأداء ، وأصل اللفظ ، كما يتسم بالحكمة التي بها يضع الأمور في مواضعها ، ومن ذاك وقت تعليم الألفاظ ومكانه . فهذه صفات جبريل الخلقية والخلقية التي تمنحه القدرة الأمينة الدقيقة على تعليم ألفاظ القرآن في وقتها الذي أمر اللّه سبحانه وتعالى به بأمانة ودقة وحسن تأت . فإن اعترض معترض على الاستطراد في ذكر صفات الرسول الذي حمله وليس يرجع ذا إلى لب البحث ؛ فالجواب : في ذلك من الحكم : الثناء على الرسول الملقي للقرآن ، والمبلّغ له إلى الأرض أولا ، وفيه تنويه بالقرآن ، وتأكيد لصدقه وعظمته من حيث عظمة من قام بتبليغه ثانيا ، وفيه تأكيد على الصفات التي جعلت هذا الرسول المتحمل أهلا لأدائه لفظا وأداء ثالثا ، وفيه تحديد لحجم الاجتهاد البشري فيه من حيث حجم اجتهاد الملك فيه رابعا ، وبيان لأصلية التوقيف في لفظه وفرعيته من حيث مؤهلات هذا الرسول المعنوية ، وإمكاناته الحسية على نقل القرآن ، ومتابعة بدقة ؛ إذ منعه من إدخال اجتهاده مع عظيم مكانته من اللّه سبحانه وتعالى ، منع لغيره من ضعفة المخلوقين من باب أولى ، وهذا خامسا . ولذا كان قسم اللّه سبحانه وتعالى في سورة التكوير بقوله فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ( 15 ) الْجَوارِ الْكُنَّسِ . . . " التكوير / 15 . . . " لبيان صدق الوحي القرآني ، وتمت هذه الغاية صدقا
--> ( 1 ) صحيح البخاري 1 / 300 ، مرجع سابق .