عبد السلام مقبل المجيدي

25

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

وهذه الصفة الجليلة لجبريل عليه السلام ورد مدحه بها في معرض التأكيد على سلامة نقل القرآن ، وبيان خصائص لفظه من سورة الشعراء ، وذلك دال على مبلغها من جلالة القدر في نقل القرآن من السماء إلى الأرض ، ولعل من أسرارها في هذا الباب أن الروح فيه معنى الحياة والحركة ، ويومئ ذلك إلى أن تلقي جبريل عليه السلام للقرآن من اللّه سبحانه وتعالى تلق حي لا يعروه شائبة كسل ، أو موات ؛ إذ كون الناقل مخلوقا واحدا وهو جبريل عليه السلام مدعاة لأن يشكك في نقله أقوام اعتادوا الجدل وألفوه . « 1 » ويزيد هذا المعنى إيضاحا أن لفظة ( روح ) لا ترد في القرآن الكريم إلا للأمور التي استأثر اللّه عزّ وجل بها بأحد أنواع الاستئثار علما ( كروح الإنسان ) ، أو قولا ( كالقرآن ) . . . ولذا ذكر اللّه سبحانه وتعالى خلق آدم ، وعظّم خلقه عندما بين أنه نفخ فيه من روحه وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي " ص / 72 " « 2 » وهي المنقبة التي يذكرها له الناس يوم القيامة في حديث الشفاعة الكبرى . . . وهذا يثبت ما ذكر من علاقة سلامة نقل القرآن من السماء إلى الأرض ، ودقة نقله كما قاله اللّه عزّ وجل ، بوصف جبريل عليه السلام بالروح . كما أن من أهم مقتضيات كونه روحا : إمكانية الاتصال المطلق ، مع خفاء ذلك على من حوله ، وذاك يمكنه من المجيء إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم دون أن يشعر به أحد ، وذلك لأن الروح تطلق على ما خفي « 3 » . 4 - السرعة والفورية في النزول بالوحي القرآني : حتى لو كان جبريل عليه السلام نازلا بهيئته الشديدة على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وذلك عند الاقتضاء إنشاء أو استدراكا ، وهذه

--> ( 1 ) وعند ( ابن سعد ) أبو عبد اللّه محمد بن سعد بن منيع البصري الزّهري ( 168 - 230 ) : الطبقات الكبرى 194 / 1 ، دار صادر - بيروت : عن قتادة في قوله تعالى وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ " البقرة / 87 " ، قال : " هو جبريل " . ( 2 ) النهاية في غريب الأثر 4 / 23 ، مرجع سابق . ( 3 ) انظر : المبحث الثاني من الفصل الثاني .