عبد السلام مقبل المجيدي
26
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
الصفة إحدى التطبيقات للصفات الأخرى كالقوة ، والأمانة ، وليذكرها هنا نموذجان عن هذه السرعة من حيث البلاغ العام ، والبلاغ القرآني : فنموذج البلاغ العام : ما قاله صهيب رضى اللّه عنه : ( يا رسول اللّه ! ما سبقني إليك أحد ، وما أخبرك إلا جبريل ) « 1 » . وهذا في الأحداث الواقعية ، فكيف يكون الشأن في أمر يتعلق بالوحي القرآني الإلهي ، وقد اتخذت له كل الوسائل الإلهية المحضة ، والبشرية المعانة إعانة إلهية ليقرأه كما أنزله اللّه وهو البلاغ الخاص ؟ ، ونموذج ذلك : ما رواه سهل بن سعد الساعدي رضى اللّه عنه أنه قال : رأيت مروان بن الحكم جالسا في المسجد ، فأقبلت حتى جلست إلى جنبه فأخبرنا أن زيد بن ثابت أخبره أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أملى عليه . . . لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ " النساء / 95 " - قال - : فجاء ابن أم مكتوم وهو يمليها عليّ ، فقال : يا رسول اللّه ! لو أستطيع الجهاد لجاهدت ، وكان رجلا أعمى ، فأنزل اللّه سبحانه وتعالى على رسوله صلى اللّه عليه وسلم وفخذه على فخذي ، فثقلت على حتى خفت أن ترض فخذي ، ثم سرّي عنه . . . فأنزل اللّه عزّ وجل غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ « 2 » .
--> ( 1 ) المستدرك على الصحيحين 3 / 452 ، مرجع سابق ، عن صهيب قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( أريت دار هجرتكم سبحة بين ظهراني حرة ، فإنما أن تكون هجرا ، أو تكون يثرب ) ، قال : وخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة وخرج معه أبو بكر رضى اللّه عنه ، وكنت قد هممت بالخروج معه فصدني فتيان من قريش فجعلت ليلتي تلك أقوم ولا أقعد فقالوا : قد شغله اللّه عنكم ببطنه ، ولم أكن شاكيا . فقاموا فلحقني منهم ناس بعد ما سرت بريدا ليردوني ، فقلت لهم : هل لكم أن أعطيكم أواقي من ذهب وتخلون سبيلي وتفون لي ؟ . فتبعتهم إلى مكة فقلت لهم : احفروا تحت أسكفة الباب فإن تحتها الأواق واذهبوا إلى فلانة فخذوا الحلتين . وخرجت حتى قدمت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل أن يتحول منها - يعني قباء - فلما رآني قال : ( يا أبا يحيى ربح البيع ) ثلاثا . فقلت : يا رسول اللّه ! ما سبقني إليك أحد وما أخبرك إلا جبريل عليه السلام . وقال الحاكم : " هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه " . ( 2 ) صحيح البخاري 3 / 1042 ، مرجع سابق .