عبد السلام مقبل المجيدي
173
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
وقد جعل النبي صلى اللّه عليه وسلم قيام الليل وردا للمراجعة اليومية ، ولذا جعله البحث نموذجا للوقت النموذجي لها « 1 » ، فقد كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يقرأ ما يلقى إليه في الليل أثناء قيامه في الصلاة . ولمراجعة القرآن في صلاة الليل أثر في تثبيته بل ذلك أحد أهم قواعد حفظه ، وفي موضوع تلقي النبي صلى اللّه عليه وسلم يوجد دليلان : عام وخاص في مراجعته صلى اللّه عليه وسلم في الليل : فأما الدليل العام فقد قال صلى اللّه عليه وسلم : ( إذا قام صاحب القرآن فقرأه بالليل والنهار ذكره ، وإن لم يقم به نسيه ) « 2 » ومن أحق منه صلى اللّه عليه وسلم بوصف صاحب القرآن ؟ . وأما الدليل الخاص الذي فيه : أنّ قيامه في صلاته كان بما يلقى إليه فما حدثت به عائشة - رضي اللّه تعالى عنها - أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قام ليلة من الليالي فقال : ( يا عائشة ! ذريني
--> ( 1 ) لا يعني هذا نفي الغايات الشرعية الأخرى لقيام الليل . ( 2 ) رواه مسلم 1 / 536 ، مرجع سابق ، عن ابن عمر - رضي اللّه عنهما - ، وقوله ( لم يقم به ) تحتمل معنى قيام الليل ، وتحتمل معنى العمل به ، وقد قال المباركفوري في معنى قول الصحابي يخاطب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( أن لا أقوم بها ) : كما في تحفة الأحوذي 150 / 8 : " أي في صلاة الليل " ، انظر : ( المباركفوري ) أبو العلا محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم ، ط 1 ، 1410 ه - 1990 م ، دار الكتب العلمية - بيروت . ويؤكد هذا المعنى الحديث الذي وردت فيه هذه العبارة ما روى الترمذي 156 / 5 عن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال : بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعثا ، وهم نفر فدعاهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : ( ما ذا معكم من القرآن ؟ ) فاستقرأهم ، حتى مرّ على رجل منهم هو من أحدثهم سنا ، فقال : ( ما ذا معك يا فلان ؟ ) قال : معي كذا ، وكذا ، وسورة البقرة . قال : ( معك سورة البقرة ؟ ) . قال : نعم ! . قال : ( اذهب ، فأنت أميرهم ) فقال رجل - هو أشرفهم - : والذي كذا وكذا يا رسول اللّه ! ما منعني أن لا أتعلم القرآن إلا خشيت أن لا أقوم به . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( تعلم القرآن ، واقرأه ، وارقد ، فإن مثل القرآن لمن تعلمه فقرأه ، وقام به كمثل جراب محشو مسكا تفوح ريحه كل مكان ، ومن تعلمه ، فرقد وهو في جوفه كمثل جراب وكئ على مسك ) حسنه الترمذي ، وضعفه الألباني ، وصححه ابن حبان ، وقال الشيخ شعيب الأرناءوط في تعليقه على ابن حبان : " رجاله ثقات رجال الصحيح غير عطاء مولى أبي أحمد " .