عبد السلام مقبل المجيدي
174
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
أتعبد لربي ) قلت : واللّه إني لأحب قربك ، وأحب ما يسرك ، قالت : فقام فتطهر ، ثم قام يصلي ، فلم يزل يبكي حتى بلّ الأرض ، وجاء بلال يؤذنه بالصلاة ، فلما رآه يبكي ، قال : يا رسول اللّه ! تبكي وقد غفر اللّه ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : ( أفلا أكون عبدا شكورا ؟ لقد نزلت علي الليلة آيات ، ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ . . . ) الآية « 1 » ، ولا يعترض على النصّ بأنه غير صريح في الدلالة على المراد ؛ لأن قرائن الحال ، واقتران الوصف بالحكم في الحديث مقتضيان المطلوب من إيراده ، وهو مراجعته لما أنزل عليه ، والذي أنزل عليه هنا الآيات العشر من سورة آل عمران . [ مفهوم حزب على لسان النبي صلى اللّه عليه وسلم ] بل كان يؤكد على المراجعة ببيان وسائل التدارك عند الفوات فعن عبد الرحمن ابن عبد القاري : قال سمعت عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه يقول : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( من نام عن حزبه ، أو عن شيء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل ) « 2 » ، وقد شمل قوله ( حزبه ) الصلاة والقرآن ، وهو إلى القرآن أقرب ؛ إذ مصطلح الحزب على لسان النبي صلى اللّه عليه وسلم يختص بالقرآن « 3 » . كما جعل صلى اللّه عليه وسلم شدة الحض على قيام الليل مع الاهتمام فيه بقراءة القرآن مقترنا ببيان الحد الأدنى للقراءة أمرا لازما لتكون دافعا إلى الترقي المستمر في زيادة كمية المقروء كما في قوله صلى اللّه عليه وسلم : ( من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين ، ومن قام بمائة آية كتب من
--> ( 1 ) رواه ابن حبان في صحيحه 2 / 386 ، مرجع سابق ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة رقم 68 . ( 2 ) صحيح مسلم 1 / 515 ، مرجع سابق . ( 3 ) ففي مسند الإمام أحمد بن حنبل 4 / 9 : عن أوس بن حذيفة أن رسول اللّه قال : ( طرأ على حزب من القرآن ، فأردت أن لا أخرج حتى أقضيه ) قال - ( فسألنا أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين أصبحنا - قال - قلنا : كيف تحزبون القرآن ؟ قالوا : نحزبه ثلاث سور ، وخمس سور ، وسبع سور ، وتسع سور ، وإحدى عشرة سورة ، وثلاث عشرة سورة ، وحزب المفصل من قاف حتى يختم ) . وهو في سنن ابن ماجة 1 / 427 وقال الألباني : ضعيف .