عبد السلام مقبل المجيدي
156
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
وكان ترتيله في الصلاة نموذجا عمليا يسمعه الصحابة ثلاث مرات يوميا على الأقل ، ولم يكن ترتيله مقتصرا على الفرائض بل ذلك شأنه في النوافل ؛ ومن ذلك بوّب ابن حبان في صحيحه : " ذكر ما كان يرتل المصطفى صلى اللّه عليه وسلم قراءته في صلاة الليل " « 1 » . وإنما كان الإكثار من هذه الأوصاف لتطبيق النبي صلى اللّه عليه وسلم للترتيل ، والاستزادة منها في البحث ، لأهميتها البالغة في إثبات أمر جوهري هو : تحري صحابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لنقل الهيئة الداخلية لقراءته ( الأداء ) ، كتحريهم لنقل أصل ألفاظه . 6 - التأتي في تلاوة القرآن : وهو جوهر الترتيل الذي أمر اللّه عزّ وجل به في قوله . . . وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا . فحقيقة ترتيل القرآن : " قراءته على ترسل ، وتؤدة بتبيين الحروف ، وإشباع الحركات حتى يجيء المتلو منه شبيها بالثغر المرتل ، وهو المفلج المشبه بنور الأقحوان ، ولا بهذه هذا ولا يسرده سردا ، كما قال عمر : شر السير الحقحقة ، وشر القراءة الهذرمة ، حتى يشبه المتلو في تتابعه الثغر ، وقوله عزّ وجل تَرْتِيلًا تأكيد في إيجاب الأمر به ، وأنه ما لا بد منه للقارئ " « 2 » ، فليس هذا الأمر تحسينيا في القراءة ، بل هو مندرج ضمن الطلب الشرعي .
--> ( 1 ) صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان 6 / 318 ، مرجع سابق . ( 2 ) الكشاف 4 / 152 ، مرجع سابق ، والكلام المنسوب لعمر لم أحده بعد لأي ، وإنما ذكر ( شر السير الحقحقة ) على لسان الهواتف قبل النبوة ، انظر : ( الأصبهاني ) إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي ت 535 ه : دلائل النبوة 2 / 169 ، تحقيق : محمد محمد الحداد ، 1409 ه ، دار طيبة - الرياض ، وجاءت على لسان الحسن البصري ، انظر : ( ابن المبارك ) أبو عبد اللّه عبد اللّه بن المبارك ابن واضح المروزي ت 181 ه : كتاب الزهد ص 468 ، تحقيق : حبيب الرحمن الأعظمي ، دار الكتب العلمية - بيروت .