عبد السلام مقبل المجيدي

157

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

والتصريح بالتأني ظاهر في قوله سبحانه وتعالى . . . وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ . . . لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ؛ إذ في كل منهما زجر عن الاستعجال في حفظ الكتاب الكريم ، وذاك في معنى الاستعجال في تلاوته ، ولذا قال الزمخشري في قوله سبحانه وتعالى كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ : " كَلَّا زجر لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن عادة العجلة ، وإنكار لها عليه ، وحثّ على الأناة ، والتؤدة ، وقد بالغ في ذلك باتباعه قوله بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ كأنه قال : بل أنتم يا بني آدم لأنكم خلقتم من عجل ، وطبعتم عليه تعجلون في كل شيء ، ومن ثم تحبون العاجلة " « 1 » ، وقال الآلوسي : " كَلَّا إرشاد للرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وأخذ به عن عادة العجلة ، وترغيب له في الأناة ، وبالغ سبحانه في ذلك لمزيد حبه إياه باتباعه قوله سبحانه وتعالى بَلْ - ثم سرد الألوسي غير ذلك المعنى ، وعقب باستحسان كلام الزمخشري - قال - : واللائق بجزالة التنزيل ، ولطيف إشاراته ما أشار إليه ذو اليد الطولى جار اللّه تجاوز اللّه عن تقصيراته " « 2 » ، وتفصيل الاستدلال مبسوط في تحليل الموقف القرآني الذي تثيره كل من الآيتين « 3 » . وقد بين اللّه سبحانه وتعالى مدى هذا النهي ، ومدة هذه العجلة المنهية : في قوله وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ " طه / 114 " . والغاية من التأني : التدبر ، فقد قال ابن كثير : " اقرأه على تمهل ؛ فإنه يكون عونا على تدبره " « 4 » . والتأني يستلزم السكينة والوقار ، ولذا ففي تفسير الجلالين : " ورتل القرآن : تثبت في تلاوته " ، وقال الصاوي : " اقرأ بترتيل ، وتؤده ، وسكينة ، ووقار " « 1 » .

--> ( 1 ) الكشاف 4 / 165 ، مرجع سابق ، وكذا أبو السعود 5 / 431 ، مرجع سابق . ( 2 ) روح المعاني 29 / 245 ، مرجع سابق . ( 3 ) انظر : حديث المعالجة في المبحث السادس من هذا الفصل . ( 4 ) ابن كثير 4 / 370 ، مرجع سابق ، ونحوه عند الشوكاني في فتح القدير 5 / 387 ، مرجع سابق .