عبد السلام مقبل المجيدي

155

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

تعني الترتيل « 1 » ، وقد صرح متتبعو سننه بأن الترتيل عادته في قراءته ، ويقرنون ذلك بعادته في اعتدال أركانه في الصلاة « 2 » ، قال ابن حجر - رحمه اللّه تعالى - : " ومن المعلوم من عادته صلى اللّه عليه وسلم ترتيل القراءة ، وتعديل الأركان " « 3 » . وقد كان ترتيله صلى اللّه عليه وسلم للسورة يصيرها أطول من أطول منها وهو الموافق لقراءة معتدلي قراء المسلمين في هذه الأيام ، فقد روى مسلم من حديث حفصة - رضي اللّه تعالى عنها - أنه صلى اللّه عليه وسلم كان يرتل السورة حتى تكون أطول من أطول منها « 4 » . وعن يعلى بن مملك : أنه سأل أم سلمة - رضي اللّه تعالى عنها - عن قراءة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وصلاته ، فقالت : ( وما لكم وصلاته ؟ ، كان يصلي وينام قدر ما صلى ، ثم يصلي قدر ما نام ، ثم ينام قدر ما صلى ، حتى يصبح ) ، ونعتت قراءته فإذا هي تنعت قراءته حرفا حرفا « 5 » . وفي معنى قولها ( ثم نعتت قراءته ) يقول السندي : " أي وصفت وبينت بالقول ، أو بالفعل بأن قرأت كقراءته صلى اللّه عليه وسلم . وقوله : ( حرفا حرفا ) ، وقال أبو البقاء : نصبهما على الحال أي مرتلة " « 6 » . وقوله ( حرفا حرفا ) يبين العلاقة بين أصل الوضع اللغوي والاستعمال العرفي لكلمة ترتيل .

--> ( 1 ) مسند الإمام أحمد بن حنبل 6 / 286 ، مرجع سابق . ( 2 ) وفيه بيان ماهية الترتيل في عرفهم ، وأنه ليس التنجيم الزمني . ( 3 ) فتح الباري شرح صحيح البخاري 2 / 27 ، مرجع سابق . ( 4 ) صحيح مسلم 6 / 3352 ، مرجع سابق ، ولامكان لما ادعاه ابن حبان - رحمه اللّه تعالى - أن الركعة الأولى من صلاة الظهر إنما طالت على الثانية بالزيادة في الترتيل فيها مع استواء المقروء فيهما ، إذ ما الدليل على استواء المقروء ؟ وما الدليل على ترتيله في الأولى دون الثانية ، مع أن عادته المستمرة هي الترتيل ؟ ( 5 ) سنن أبي داود 2 / 73 ، مرجع سابق ، وقال الألباني : " ضعيف " . ( 6 ) حاشية السندي على النسائي 2 / 181 ، مرجع سابق .