عبد السلام مقبل المجيدي
145
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
وهي جملة اعتراضية ، وفي تفريع الجملة الاعتراضية على إنزال القرآن إشارة أيضا إلى أن القرآن قانون ذلك الملك ، وأن ما جاء به هو السياسة الكاملة الضامنة صلاح أحوال متبعيه في الدنيا والآخرة « 1 » ، وفي هذا السبيل ترى التعبير عن إنزال القرآن يرجع إلى هذه المصدرية عند الكلام على النازل ، والمنزل به ، والمنزل عليه . ومن الإشارة إلى هذه المصدرية : فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ : لم يقل فإنه نزله على قلبي مع أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم أمر بإخبار اليهود عن نفسه ؛ لأن من شأن العرب إذا أمرت رجلا أن يحكي ما له عن نفسه أن تخرج فعل المأمور مرة مضافا إلى كناية نفس المخبر عن نفسه إذا كان المخبر عن نفسه ، ومرة مضافا إلى اسمه كهيئة كناية اسم المخاطب ؛ لأنه وإن كان مأمورا بقيل ذلك فهو مخاطب مأمور بحكاية ما قيل له « 2 » ، كما قال الزمخشري موضحا لذلك : " جاءت على حكاية كلام اللّه عزّ وجل كما تكلم به كأنه قيل : قل ما تكلمت به من قولي : من كان عدوا لجبريل عليه السلام " « 3 » . ولهذا حكمة عظيمة من حيث التأكيد على المصدرية الإلهية للقرآن ، والدقة المتناهية في نقله من السماء إلى الأرض ، فحكاية كلام اللّه سبحانه وتعالى اقتضت عَلى قَلْبِكَ بالخطاب . . . ولو قال ( على قلبي ) لقيل هذه دعوى ، لم يبينها لنا ربك ، ولم يقلها . . . ثم فيه تثبيت لقلب الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وطمأنة له من أن تزعزعه كثرة تشكيكات أهل الكتاب ومن والأهم ، فكأن الخطاب من اللّه عزّ وجل للرسول صلى اللّه عليه وسلم قصدا له ، لا لخصومة من أهل الكتاب . . . وهم مقصودون تبعا لا استقلالا ، وذا يوائم قوله سبحانه وتعالى . . . كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ . . . " الفرقان / 32 "
--> ( 1 ) التحرير والتنوير 16 / 316 ، مرجع سابق ، وراجع روح المعاني 16 / 391 ، مرجع سابق ، والبحر المحيط لأبي حيان 6 / 281 ، مرجع سابق . ( 2 ) الطبري 1 / 436 ، مرجع سابق . ( 3 ) الكشاف 1 / 84 ، مرجع سابق .